نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٢وذكر صاحب كتاب بيان الشرع (1) أن على بن أبى طالب لما قتل أهل النهروان أمر مخلفاتهم فجمعت، فإذا هي مصاحف وتروس، ويقال: أنه اصاب في عسكرهم أربعة آلاف مصحف إلا مصحف. فبكى على حتى كادت نفسه تخرج.
4 - كلمة الخوارج فى رأى بعض الكتاب الإباضيين لم تعرف إلا على عهد الدولة الأموية. فيقول محمد بن يوسف أطفيش (2): "إن تسمية الخوارج لم تكن معهودة في أول الأمر … و لم تعرف هذه التسمية في أصحاب على المنكرين للتحكيم والراضين به، ولعل أول ماظهر هذا اللفظ بعد ثبوت الأمر لمعاوية، والاستقرار فيه، حين زاره الأحنف بن قيس التميمى، وهو من أهل النهروان (3)، فقال له معاوية: لماذا أحبك الناس وأنت من الخوارج .. ؟ أترى أن معاوية يصف الأحنف بن قيس بالخارجية لأنه كان مع من حاربهم على يوم النهروان، أو لأنه لم يكن فى بيعة معاوية؟ ولو كان وصف معاوية للأحنف بالخارجية لكونه من أهل النهروان، لكان معاوية ومن معه أولى بهذه التسمية، لأنه هو الذى جنح عن بيعة الإمام على. والحال قد بايعه أهل الحل والعقد فأصبحت بيعته حقا - يجب اتباعه والدخول فيه على كل واحد من المسلمين".
،
ويقول على يحى معمر (4): "وأعتقد أنه مرت فترة قصيرة في أواخر أيام معاوية وأيام يزيد كانت كلمة "الخوارج" لم تستعمل بعد. أما منكرو التحكيم فكانت تطلق عليهم كلمة أخرى هي "المحكمة". وفى رأى الكاتب المذكور أن أساس كلمة "خوارج" تعود إلى الفترة التي حاول فيها معاوية أخذ البيعة بولاية العهد لابنه يزيد، فقد ازداد عدد الساخطين على الأمويين وقتذاك، وأصبحت الأمة الإسلامية - ماعدا أهل الشام ـ تغلى كالبركان، ولم يمسكها عن الانفجار العام المدوى إلا وجود معاوية في الحكم بمزاياه
(1) انظر الحارثي: العقود الفضية، ص 80.
(2) انظر، على يحى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2 ص 279 - 280. (3) الثابت أن الأحنف كان من رجال على الذين قاتلو الخوارج فى معركة النهروان. ولذا لايصح
القول بأنه من أهل النهروان (الخوارج).
(4) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2 ص 177
-19.-