نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

،

السياسية التي قل أن توجد فى حاكم. فلما توفى معاوية وتولى يزيد انفجر البركان وقامت في كل مكان مجموعة من الناس تسل الحسام وتندفع إلى أغراضها بالعنف والقوة، وإن كانت دعاوى ودوافع كل مجموعة قد تختلف عن المجموعة الأخرى، وكانت كل مجموعة تخرج من هذه المجموعات يطلق عليها اسم "خارجة"، ويوجه اليها كتيبه من الجيش لتقضى عليها أو تشتتها. ولكنه عندما كثرت هذه المجموعات الخارجة على الحكم الأموى في كل ناحية عول الأمويون فى القضاء عليها على جيوش كثيفة مزودة بالسلاح والعتاد يقودها رجال مهرة، وكان يقال لكل قائد من هؤلاء وقتذاك: توجه إلى "خوارج" ناحية كذا. وعند ذاك شاع استعمال كلمة "الخوارج" بمعنى الخروج السياسي على الدولة الأموية كاصطلاح عسكري خاص يعنى الجماعات الخارجة على الدولة. ولكن حدث أن تطرف بعض تلك الجماعات فقامت بعقائد حكمت بها بالشرك على الحكام الظلمة وعلى كل من يرضى بالبقاء معهم أو تحت حكمهم، فسخط الناس عليهم لهذه العقيدة وما انبنى عليها من السلوك، واعتبروهم خارجين بذلك عن الدين، فأصبحت كلمة "الخوارج" تدل على معناها الكامل في جانبيها الديني والسياسي معا. وقد استغل الأمويون وأنصارهم هذا الموقف من جانب تلك الجماعات الشاذة فأخذوا يطلقون كلمة "الخوارج" على منكرى التحكيم فى محاولة ماهرة لجعل الشيعة والمعتزلة والمعتدلين يتفقون مع الأمويين فى السخط على الخوارج والحكم عليهم بالخروج من الأمة الإسلامية دون معرفة بحقيقة الخوارج وبدء ظهورهم، لأن الأمويين أدخلوا في روع الناس أن مبدأ ظهورهم هو انفصالهم عن على بن أبي طالب بعد

التحكيم

وقد أورد الدرجينى (1) ماذكرته إحدى النساء الإباضيات، وتدعى أم نافع ابن خليفة، من حيث أن زياد بن أبيه 45 - 53 هـ) كان يتسمع على الناس ويستخرجهم من بيوتهم لينتقم من المعارضين منهم للحكم الأموى، فخشي بعض هؤلاء أن يقتلوا على فرشهم، فخرجوا ودعوا إلى "الخروج". ويرى على يحى معمر (2) أن هذا القول من

(1) طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2 ص 235. (2) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2 ص 178.

-141 -