نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٤جانب السيدة المذكورة يشير بوضوح إلى أن كلمة "الخوارج" بمعنيها السياسي والديني إنما بدأ استعمالها منذ أن شرع زياد في التنكيل بمعارضي الحكم الأموى على النحو المذكور، أو قبل ذلك بقليل
و من الملاحظ أن كلمة "الخوارج" الواردة في حديث السيدة الإباضية المذكورة
-
تعنى - كما يفهم من السياق الجهاد في سبيل الله. وبناء على ذلك فإن اسم "الخوارج" كما يقول الحارثي (1) - كان فى الزمان الأول مدحا، لأنه جمع "خارجة"، وهى
الطائفة
التي تخرج في سبيل الله. قال تعالى: ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة (2) الآيه
.
ثم صار هذا الاسم ذمّاً لكثرة تأويل المخالفين المسلمين من غير الإباضية) أحاديث الذم فيمن اتصف بذلك آخر الزمان. ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية، فهو من الأسماء التي اختفى سببها وقبحت لغيرها. فمن ثم ترى أصحابنا (الإباضية) لا يتسمون بذلك، وإنما يتسمون بأهل الاستقامة لاستقامتهم في الديانة"
ويؤكد الدكتور عمار طالبى (3) فكرة المعنى السامي لمفهوم "الخوارج" في أول الأمر، ويتضح ذلك من قوله: وللخروج معنى قرآنى إسلامى، فإنه يطلق على الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) (4). وقال عز من قائل: ولو أرادو الخروج لأعدوا له عدة، ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) (5) وفيه أيضا قوله تعالى: {فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا) (6). ويقابل الخروج التخلف
(1) العقود الفضية، ص 70 - 71.
(2) سورة التوبة آية 46.
(3) آراء الخوارج الكلامية، ص 15 - 18.
(4) سورة النساء آية 100
(5) سورة التوبة آية 46.
(6) التوبة آية 82.
-12 -