نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

والقعود. ويقابل "الخوارج" القاعدون والخوالف والخالفون. قال تعالى فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله، وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله (1). كما يقول الحق تبارك وتعالى: ورضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (2)

على أن المفهوم السامي للخروج المشار إليه لم يلبث أن شوه على أيدى ابن الأزرق ومن على شاكلته، إضافة إلى الدعاية الأموية ضد المعارضين للحكم الأموى. ولكن يجب أن نلتف ـ كما يقول على يحى معمر (3) - إلى أنه ليس كل من أطلقت عليهم كتب التاريخ اسم الخوارج هم خوارج حقيقيين، وإنما الخوارج حقيقة هم طوائف محدودة لها مقالات شاذة كانت بمثابة مبادئ وشعارات لهم لا يشاركهم فيها غيرهم. أما الأحداث والحروب التي وقعت في عهد بعض الخلفاء الراشدين فهي فتنة بين الصحابة، وقد انتهت بالفتنة التي وقعت بين أمير المؤمنين على بن أبى طالب ومنكرى التحكيم قرب النهروان، وقد سمى هؤلاء بالمحكمة واشتهروا بهذا الاسم، أما الألقاب الأخرى من الخوارج والمارقة وما إليها فقد جاءت فيما بعد بتوجيه سياسي لاستغلال ظروف معينة، وواضح أنه لا علاقة بين المحكمة والخوارج، لأن المحكمة انتهوا موقعة النهروان. وبالنسبة للحركات الكثيرة المناوئة للدولة الأموية التى كانت دوافعها متعددة فإنها لم تحمل معنى الخارجية حتى جاء نافع بن الأزرق وخرج بحركته سنة 64 هـ وحكم على جميع مخالفيه بالشرك وحاول أن يطبق عليهم حكم مشركي العرب (4)، فانطبقت عليه وعلى من أخذ برأيه كلمة "الخوارج" بمعنيها السياسي والديني. ثم

(1) التوبة آية 81.

(2) التوبة آية 87.

(3) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2

ص

184 - 180

(4) أهل الأوثان من العرب يعاملون معاملة المرتدين من أهل الإسلام، والحكم فيهم أن يعرض عليهم

الإسلام فإن أسلموا، وإلا قتل الرجال منهم وسبى النساء والأطفال أنظر أبو يوسف: الخراج،

ص 128، والطبرى: التفسير، ج 2 ص 41).

-193 -