نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

توسعت فيها السياسة الأموية واستغلتها، فأطلقتها على أكثر من ينتقدها، ثم وجدت من يربطها بالمحكمة مع أنها فى الواقع حركة أخرى من الحركات الناقمة على الحكم الأموى. وبناء على هذه الاعتبارات فإن القول بأن الخوارج خلف للمحكمة ومحاولة الربط بينهما بأى رباط هو عملية ملفقة، وقد استجاب الخوارج لتلك العملية لأنها تجعل الحركتهم أساسا في أحداث التاريخ. ولكن مهما حاول المحاولون، فإن هوة زمنية تبقى فاغرة الفم بين موقعة النهروان وتحرك الخوارج لأول مرة بقيادة نافع بين الأزرق سنة 64 هـ. وإذا أطلقت كلمة "الخوارج" فيجب أن تنصرف إلى حركة ابن الأزرق، أما إذا أطلقت على غيرها من الحركات فيجب أن تفهم بأنها خروج سياسي فقط لا يحمل أى معنى من معانى المروق من الدين.

ه يرى الكتاب الإباضيون المحدثون أن إطلاق لفظ "الخوارج" على الإباضية هو من الدعايات الفاجرة من قبل مخالفيهم الذين لا يكلفون أنفسهم مؤنة البحث عن الحق أو يتعامون عنه، لأن الإباضيين والخوارج - وإن اتفقوا فى إنكار التحكيم بين على

ومعاوية - إلا أنهم يختلفون كلية في العقيدة والسلوك، والدليل على ذلك ما يلى:

(أ) من الثابت أن الإباضية لم يسلوا السيف على أحد من أهل التوحيد قط، ولم تقع منهم حرب ضد أحد من المسلمين، وحتى عند اشتداد الأزمة زمن الحجاج ابن يوسف الثقفى وزياد بن أبيه اللذين اشتدا فى مطاردة المسلمين (الإباضية) لمجرد الظنة فإنهم صمدوا وصبروا (1)

(ب) من الثابت أن نافع بن الأزرق خرج من البصرة إلى الأهواز، فغلب عليها وعلى ما والاها من بلاد فارس و کرمان، وتابعه البعض، وكانت خيله فيما يروى ثلاثين ألفا ـ وقد خاف أهل البصرة على أنفسهم وعجزوا عن حرب الخوارج فاستجاروا بالقائد العظيم المهلب بن أبي صفرة الأزدى، فخرج إلى حرب الأزارقة وانتصر عليهم. ومن

(1) محمد بن يوسف أطفيش: نبذة عن الخوارج (انظر: على يحى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية ج 2 ص 280).

-198 -