نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٨(و) إن الإباضية يجيزون المناكحة بينهم وبين سائر الموحدين، والخوارج لا يجيزون التناكح مع غيرهم لأنهم يرون سواهم مشركين، وعلى هذا لا يجوزون أيضا التوارث بينهم وبين من يخالفهم بطبيعة الحال، لأن الشرك الذي منع المناكحة والمصاهرة يمنع الموارثة، بينما يبيح الإباضية التناكح والتوارث بينهم وبين مخالفيهم من أهل التوحيد فهل تعامى عن هذه الفروق الذين تعفنت نفوسهم فأصيبت بالعشى (1)؟.
،
(ى) إن الإباضية اتجهوا لخدمة الإسلام علما وعملا منذ ابتدأت الفتنة، فاشتغلوا بالتدوين، فكانوا أول من دون الحديث، فإمامهم جابر بن زيد أول من دون الحديث وأقوال الصحابة فى ديوانه الذى وصفوه بأنه وقر بعير، ثم تلاميذه من بعده، وهم حملة العلم إلى المشرق والمغرب. أما الخوارج فقد جنحوا إلى إراقة الدماء، وإخافة السبيل وتعطيل الأحكام، ولم يذكر عن أحد من الخوارج أنه ألف كتابا، والذين يذكرون مؤلفات للخوارج أنما يقصدون الإباضية، على أن ثمة تجاهل واضح من جانب المخالفين لنا من حيث تسجيل هذه الجهود العلمية، حتى إنك لتقرا طبقات ابن سعد مثلا فلا تجد ذكرا لرجال الإباضية غير جابر بن زيد، فإنه ذكره رغم أنفه لشهرته التي أطبقت
الآفاق " (2)
(ن) إن الكبائر عند الخوارج كلها كبائر شرك، أما عند الإباضية فهي قسمان: كبائر شرك، وهى كل كبيرة أخلت بالاعتقاد، كاستحلال ماحرم الله، أو تحريم ما أحل الله، أو إنكار ماعلم من الدين بالضرورة، أو جحود حكم قطعى كالرجم وخلافه، وكبائر النفاق، وهى كبائر الكفر بنعمة الله، وهى ما يطلق عليه عند أهل الحديث "كفر دون الكفر" ويسميها قومنا المسلمون من غير (الإباضية كبائر" الفسق"، مثل: ارتكاب فاحشة الزنا، وأكل الحرام، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، وكترك فريضة من فرائض الله غير مستحل لذلك .. وهذا كله يسمى عند الإباضية بكبائر النفاق وكبائر الكفر بالنعمة. وإذا أطلقوا "الكفر" انصرف بالقرينة إلى الحكم فيه هل هو مما يخل بالعقيدة أو هو من الفعل أو الترك، فيدرك نوع الكفر أهو كفر نعمة أم كفر شرك؟
(1) على يحى معمر: نفسه
(2) على يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2 ص 283.
-197 -