نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٩ويقول على يحى معمر) (1): "على أن أصحابنا (الإباضية) لا يكفرون تشهياً، ولا يكفرون أهل القبلة مادانوا بكلمة الإخلاص. والحق أنهم انفردوا بذلك ولو ادعاها أرباب المذاهب (2) .... و إذا أدركنا هذا علمنا أن بين الإباضية والخوارج بونا بعيدا لا يجمع بينهما جامع إلا إنكار التحكيم".
ثالثا: خلاصة الرأى فى علاقة الإباضية بالخوارج:
بعد أن استعرضنا كلا من آراء المؤرخين والكتاب الإباضين وآراء مخالفيهم بالنسبة لموضوع العلاقة بين الإباضية والخوارج، يمكن أن نستخلص الحقائق التي نطمئن إلى صحتها. وفيما يلى أهمها:
(1) الإباضية فرقة من فرق الخوارج، وهؤلاء خلف لأهل النهروان. ولا نوافق الكتاب الإباضيين المحدثين فيما ذهبوا إليه من أن الربط بين الخوارج وأهل النهروان عملية ملفقة، أو أن إطلاق لفظ "الخوارج" على الإباضية هو من الدعايات الفاجرة من قبل مخالفيهم الذين لا يكلفون أنفسهم مؤنة البحث أو يتعامون عن الحقيقة.
والسبب الذى يحملنا على عدم الموافقة المشار إليها هو ما يؤكده المؤرخون والكتاب الإباضيون أنفسهم من أن الإباضية فى الأصل كانوا من أتباع أبى بلال مرداس ابن حدير التميمي. ومن الثابت أن أبا بلال كان من أهل النهروان الذين حاربوا على ابن أبي طالب في سنة 38 هـ، وأنه توجه بعد نجاته مع بعض أصحابه إلى البصرة حيث كان يقيم قومه بنو تميم، ثم صار زعيما للمحكمة فى هذه المدينة إلى أن توفي في سنة 61 هـ. وقد سبقت الإشارة إلى أن نحو خمسمائة من أهلها استجابوا إلى نداء إخوانهم من محكمة الكوفة للحاق بهم فى النهروان قبل نشوب القتال بينهم وبين الإمام على في
(1) نفسه، ج 2 ص 285.
(2) يرى الإباضية أن عبارة كفر" دون" "الكفر" لا يمكن أن تفهم إلا بتكلف التأويل، ولذلك يطلق أهل الحديث من غير الإباضية أحيانا على هذه العبارة "كفر لاتراد حقيقته".
-197 -