نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠السنة المذكورة، مما يدل على أن البصرة كانت من معاقل المحكمة، وربما كان أبو بلال
وأخوه عروة من بين الخمسمائة المشار إليهم.
وتشير كثير من المصادر الموثوق بها، وعلى رأسها "المبرد (1) ـ إلى أن اتباع أبى
،
بلال مرداس انقسموا في سنة 65 هـ إلى أربع فرق هي: الأزارقة، والنجدات والإباضية، والبيهسية، وأن هؤلاء جميعا كانوا يتولون أهل النهروان (2) ومرداسا. ومن الثابت أن المبرد أنصف الخوارج كثيرا إلى درجة أن البعض اتهمه باعتناق أفكارهم (3)، كما أن المؤرخين الإباضيين (4) ينقلون عنه الكثير من أخبار الإباضية، هذا فضلا عن أن على يحي معمر (5) يصف أسلوبه بالدقة والشمول، كما ينقل عن نور الدين السالمي قوله: "ومن أعلم أهل السنة بالإباضية وأعظم من كتب عن الخوارج الإمام المبرد في كتابه الكامل" (6). ولذلك يعتبر ماذكره المبرد عن تولى الأزارقة والنجدات وغيرهم من فرق الخوارج لأهل النهروان ومرداس أكبر دليل على أن هؤلاء الخوارج كانوا خلفا لأهل النهروان الذين يخصهم الإباضية باسم "المحكمة". علما بأن الطعن بلا دليل في المؤرخين والرواة والكتاب السابقين، وخاصة أولئك الذين عاشوا عصر المدونات والموسوعات الإسلامية فى التاريخ والعقائد والحديث والتفسير وغيرها من العلوم الإسلامية، عمل شائن لا يصح أن يفعله أحد من المسلمين، فضلا عن أنه يتعارض مع ماحذر منه كتاب، الإباضية (7) أنفسهم من أن المستشرقين يعملون على زعزة الثقة بالمصادر الإسلامية
(1) الكامل في الأدب، ج 3 ص 159
(2) رءوس أهل النهروان هم: عبد الله بن وهب الراسبي، وزيد بن حصين الطائي، وحرقوص ابن زهير السعدى، وغيرهم.
(3) ابن ابى الحديد: نهج البلاغة، جه ص 76 - 77.
(4) انظر الدرجينى: طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2 ص 227، والشماخي: السيرة، ج 1
7 - 074
(0) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2 ص 182.
(6) انظر على يحى معمر: نفسه، ج 1 ص 171 (7) انظر على يحى معمر: نفسه، ج 1 ص 210.
-19 A-