نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠هذا فضلا عن أن عليا لم يبعد أحدا ممن اشتركوا في الفتنة من جيشه، لأنه لم يشأ
،
أن يحرم أحداً من حق مشروع له، طالما لم تجر المحاكمة بعد وتقوم البينة على القتل وبخاصة وأن الذين تسوروا دار عثمان وقاموا بقتله لم يتجاوزوا بضعة أشخاص، وهؤلاء كانوا نحو ألف رجل (1) يقولون فى صيحة واحدة؛ كلنا قتلة عثمان. ولا شك أن عليا كان من فقهاء الأمة البارزين، ولا يعقل أن يغيب عن باله مبدأ "المتهم بريء حتى تثبت إدانته". ومن المؤكد أن عليا لم يعتبر كل من اشترك في حصار دار عثمان مسئولا عن قتله، يدل على ذلك موقفه من بعضهم، مثل اتخاذه من محمد بن أبي بكر واليا على مصر، ومن الأشتر مالك النخعي قائدا على ميمنة جيشه في صفين
جدد على بن أبى طالب محاولاته لإقناع معاوية بالدخول في طاعته، مستغلا النصر الذى حققه على معارضيه فى معركة الجمل (جمادى الآخرة سنة 36 هـ)، تلك التي قتل فيها كل من طلحة والزبير، لكن هذه المحاولات باءت كلها بالفشل، لتمسك كل طرف منهما بموقفه. وقد أدى هذا إلى تصادم أهل العراق بزعامة على مع أهل الشام بزعامة معاوية فى موقعة صفين صفر سنة 37 هـ، إلا أن الأمر انتهى بالاتفاق فيما بينهما على التحكيم، واختار العراقيون أبا موسى الأشعرى ممثلا لهم في هذا التحكيم،
(1) وقد هؤلاء إلى المدينة لمناقشة الخليفة عثمان فى بعض الأمور التي أخذوها عليه، وقد أجابهم عثمان بما يفهم منه سلامة موقفه، كما وعدهم بتحقيق بعض مطالبهم، ثم غادروا المدينة، فسار وفد مصر غربا، بينما تحرك وفدا الكوفة والبصرة شرقا، وذلك لمدة يومين، إلا أن هذه الوفود الثلاثة رجعت إلى المدينة فى وقت واحد، بدعوى أن الوفد المصرى ضبط كتابا موجها من عثمان إلى واليه على مصر يأمره بقتل زعماء هذا الوفد لدى عودتهم، ويفهم من الطيري (تاريخ الأمم جه ص 566) أنهم لما واجهوا عثمان بذلك، خيرهم بين أن يأتوا ببينه باعتبارهم مدعين أو أن يقسم هو بعدم علمه بهذا الكتاب على إعتبار أنه مدعى عليه وذلك طبقا للمبدأ الذي وضعه عمر الخطاب في القضاء، وهو البينة على من ادعى واليمين على من أنكر). ولكنهم لم يأتوا بهذه البينة، ولا قبلوا منه أن يقسم يمين الإنكار. كما أن عليا حاج رجال الوفود الثلاثة بقوله: كيف عدتم جميعا في وقت واحد إلى المدينة؟ وما الذى أعلمكم يا أهل الكوفة والبصرة بأن الوفد المصرى ضبط هذا الكتاب؟.
بن
-18 -