نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤19
أمورا خالف فيها المسلمين وأهل الاستقامة في الدين، وتتابعت الخوارج وافترقت على ست عشرة فرقة بفرقة أهل الاستقامة أى الإباضية. كما يقول المؤرخ الإباضي المذكور (1): وجميع أصناف الخوارج غير أهل الاستقامة - اجتمعوا على تشريك أهل القبلة وسبى ذراريهم وغنيمة أموالهم، ومنهم من يستحل قتل الناس في السر والعلانية واعتراض الناس بالسيف على غير دعوة.
ذهب أحد الإباضيين المحدثين، وهو الدكتور محمد صالح ناصر (2)، إلى أن الإباضية فرقة عرفتها الساحة الإسلامية قبل أن تعرف بهذا الإسم، لأنها نشأت إثر ظهور بعض التطورات السياسية التي عرفها التاريخ الإسلامى في عهد الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه. وهى نسبة إلى عبد الله بن إباض التميمي أحد السياسيين البارزين الذين انشقوا عن الخوارج عندما رأى منهم ما لا يتماشى مع سماحة الإسلام. وقد ظهرت هذه التسمية لأول مرة في العصر الأموى.
على أن الثابت أن التطورات السياسية فى عهد الإمام المذكور تمخضت عن ظهور فرقة الخوارج، ثم انشق هؤلاء في العصر الأموى إلى فرق عديدة منها "الإباضية"، وهذا ما سبق أن أوضحناه تفصيلا وتوثيقا فى أكثر من موضع من هذا الكتاب. ولذلك لا يصح القول بأن الإباضية ظهروا فى عهد الإمام على وإن إطلاق اسمهم تأخر إلى العصر
الأموى، لأن الحقيقة أن الإباضية لم تظهر إلى حيز الوجود إلا في العصر الأموى.
(و) كتب الحارثى (3) تنبيهان: الأول بعنوان "فى الخوارج وخلاصة الاحتجاج بينهم وبين ابن عباس، وعنوان الثاني هو الحكم على الخوارج وذكر شئ من آدابهم وأخلاقهم". ومما جاء تحت هذا العنوان: إن فيهم (أى الخوارج) صحابة، وللصحابة مزية ليست لغيرهم". ويفهم من هذين العنوانين ومما جاء تحتهما، أن أهل النهروان هم
(1) نفسه، ص 423
(2) مكانة الإباضية فى الحضارة الإسلامية - الحلقة الثانية، ص 146
(3) العقود الفضية، ص 45 630
-202 -