نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥بن صفار
المقصودون باسم "الخوارج"، لأن نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، وعبد الله وغيرهم من غلاة الخوارج، لم يكونوا من الصحابة، ولم يحدث بينهم وبين ابن عباس
احتجاج أو نقاش
(ظ) يقول الدكتور صالح بن أحمد الصوافي (1): " سمى الخوارج" بهذا الاسم بسبب خروجهم من الكوفة إلى النهروان، وكان ذلك في أول أمرهم … غير أنه من الثابت بعد ذلك افتراق أمر هؤلاء الخوارج، لأنه بعد واقعة النهروان عمد البعض منهم إلى سلوك طريق لا يتفق مع الأصول الصحيحة للشريعة الغراء، وأحدثوا في الإسلام حدثا كبيرا بما استحلوا من استعراض المسلمين بالسيف، وتكفير أهل القبلة الذين يذهبون مذهبهم، وتفرق هؤلاء الخارجون إلى فرق عديدة كان منها الأزارقة والصفرية والنجدات". ويفهم من كلام هذا الباحث الإباضي المعاصر أن الخوارج الأزارقة والصفرية والنجدات وغيرهم كانوا خلفا للمحكمة من أهل النهروان
(ع) ما يشير إليه الكتاب الإباضيون من أن الإباضية تتميز بخصائص كثيرة في العقيدة والسلوك تبعدها عن الانضواء تحت فرق الخوارج - لا يصح أن يعول عليه، لأن الإباضية وجميع فرق الخوارج تفرعت عن أصل واحد، ومنذ ان تمايزت هذه الفرق كان من الطبيعى أن يزداد التفاوت فيما بينها في السلوك والعقيدة. وقد سجل التاريخ أن الإباضية منذ نشأتها في سنة 65 هـ جنحت إلى الاعتدال فى السلوك والعقيدة، وذلك بالمقارنة مع غيرها من فرق الخوارج، وهذه حقيقة لم ينكرها جميع مخالفي الإباضية من المؤرخين وكتاب الفرق والمقالات، باستثناء فئة منهم شاذة ونادرة. علما بأن الإباضية على عكس فرق الخوارج الأخرى لم يسلوا سيوفهم على أحد طوال عهد الحجاج لأسباب تتعلق بضعف إمكاناتهم القتالية، ولكنهم لم يترددوا في الاشتباك مع رجال الأمويين والعباسيين من بعدهم كلما واتتهم الفرصة لإقامة الإمامة الإباضية، مثلما حدث في اليمن والحجاز بزعامة عبد الله بن يحي المعروف بطالب الحق ومساعده أبي حمزة الشارى فى سنة 129 هـ، أو في عمان بزعامة الجلندى بن مسعود بعد ذلك بسنوات قليلة. وليس صحيحا أن المهلب بن أبي صفرة كان إباضي المذهب، وأنه لم يكن ليقاتل
-203 -
0212
(1) الإمام جابر بن زيد،، ص