نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الخوارج لو أن الإباضية منهم، لأن ذلك تعوزه الأدلة التاريخية. وقد سبق أن أشرنا إلى أن المراسلات بين عبد الملك بن المهلب وجابر بن زيد لا يستدل منها على اعتناق اسرة المهلب للمذهب الإباضى، لأن مصدر هذه المراسلات مشكوك في صحته من ناحية، ولأنه لم يرد بها أدنى إشارة إلى أن الراسل أو المرسل إليه إباضى المذهب من ناحية ثانية، ولأن جابر بن زيد - على الأرجح - لم يكن إباضيا من ناحية ثالثة.
وبالنسبة لتصدى الإمام الإباضى الجلندى بن مسعود الشيبان الخارجى حين وفد عليه بعمان بصحبة عدد من رفاقه، فهذا شئ طبيعى لا يستدل منه على أن الإباضية لم تكن من الخوارج، لأن شيبان كان صفرى المذهب، والصراع بين فرق الخوارج بعضها البعض مشهور، خاصة بين الإباضية والصفرية الذين كانت تباعد بينهما كراهية عميقة الجذور وذلك على حد قول المستشرق جوتييه (1). كما أنه ليس ثمة دليل على أن وفد الإباضية هو الذي أشار على الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز باستبدال لعن الإمام على ابن أبي طالب على المنابر بالآية الكريمة وإن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (2) أن نتساءل: إذا كان الإباضية يشكون من أن المؤرخين لم يشيروا إلى دور هذا الوفد في الاستبدال المشار إليه فماهو المصدر الذى استندوا إليه في هذا الصدد؟
ومن
حقنا
(ك) لا ينكر بعض المبرزين من علماء الإباضية المعاصرين صلتهم بالخوارج. فيقول نور الدين عبد الله بن حميد السالمي (3) في كتابه "تحفة الأعيان فى تاريخ أهل عمان: فالإباضية اليوم في عمان والمغرب من بقايا الخوارج المعتدلين والمتمسكين بالكتاب والسنة". ويعلق على يحى معمر (4) على ذلك بقوله: "هذا وما كان أهل عمان أقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة إلا لأن مذهبهم كما اطلعت عليه مبنى على السنة". علما
(1) انظر على يحى معمر: الإباضية بين الفرق، ج 1 ص 141.
(2) سورة النحل آية 90.
(3) انظر على يحى معمر: نفسه، ص 172
(4) نفسه، ص 137.
- Y.?-