نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧بأن نور الدين السالمي عالم إباضى ذائع الصيت، وله مكانة علمية منقطعة النظير في
سلطنة عمان، حتى ليقال: مافى عمان اليوم من علماء إلا وهم تلاميذه"
(ى) تعتبر الإباضية إحدى فرق الخوارج في نظر المستشرقين (1). وهذه حقيقة يشير إليها الكتاب الإباضيون أنفسهم (2): لكن هؤلاء الكتاب يشيرون ـ في نفس الوقت إلى الدوافع الاستعمارية لأغلب المستشرقين في بلادنا العربية والإسلامية، وإلى محاولاتهم الدائبة لتشويه التراث الإسلامي. ونحن - وإن كنا نوافق الكتاب الإباضيين في نظرتهم إلى دوافع الحركة الاستشراقية فى بلادنا إلا أننا نعتقد أن كون الإباضية من الخوارج أو ليسوا منهم، مسالة لاتهم المستشرقين فى قليل أو كثير، ولذا فليس ثمة ما يحملهم على تحريف حقائق التاريخ التى استخلصوها في هذا الصدد.
(ن) يقول إسماعيل العربي، وهو محقق كتاب سير الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكريا (3): أعلن الخوارج مبادئ حزب جديد واتخذوا لأنفسهم زعيما وقائدا هو عبد الله بن. بن وهب الراسبي، ونادوا بشعارهم المشهور "لاحكم إلا لله". وبعد أن أشار إلى ازدياد شوكتهم وتصدى على لهم فى النهروان سنة 38 هـ قال: "وفي العصر الثاني واجهت الدولة الأموية ثورات هنا وهناك قام بها الخوارج، لاسيما في الكوفة والبصرة … وأهم الثورات، بدون شك، هى ثورة مرداس بن حدير التميمي أبى بلال، التي لم يتمكن جيش عباد بن علقمة المازني من قمعها إلا بالغدر، حيث أحاط بأبي بلال وأصحابه وهم فى الصلاة وقتلهم عن آخرهم، وهو حدث سيترك جرحا في نفوس أصحاب المذهب لا يندمل مع مرور القرون. وقد زادت شوكة الخوارج حدة وقويت جموعهم واتسعت حركتهم، أثناء الاضطرابات التي أعقبت وفاة يزيد بن معاوية … وفي هذه الأثناء، تفرقت حركة الخوارج إلى عدة فرق … وقد اشتهر من هذه الفرق، الأزارقة أتباع نافع بن الأزرق، والصفرية الذين لا يختلفون كثيراً عن الأزارقة، من حيث
(1) انظر دائرة المعارف الإسلامية، المجلد الأول، ص 11 مادة "الإباضية"
(2) انظر على يحى معمر: نفسه، ص 237.
(3) انظر مقدمة الكتاب المذكور، صه.
- Y.O-