نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

أنهم جميعا يكفرون المسلمين ماعداهم، والإباضية نسبة إلى عبد الله بن إباض زعيم الطائفة الذين تتكون منهم الأغلبية الساحقة من الخوارج بالمغرب. والإباضية طائفة تمتاز بالاعتدال في نظرتها إلى مخالفيها، حيث أنهم لا يحكمون بتكفيرهم، بل إنهم يعتبرون التزاوج والميراث مع غيرهم من المسلمين حلالا، وهم لا يستبيحون قتل غير الخوارج من المسلمين حلالا، إلا في حالة إعلان الحرب، على عكس الأزارقة.

ويتضح

هذا

وهكذا يتضح بجلاء من كلام المحقق المذكور أن الإباضية فرقة من فرق الخوارج. وعلى الرغم من أنه لم يتيسر لنا التعرف على المذهب الذى ينتمى إليه، إلا أنه فيما يندو - قد اطلع على الكثير من كتب الإباضية، ومنها الكتاب الذي قام بتحقيقه، ذلك من المقدمة التي كتبها لهذا الكتاب، بالإضافة إلى تعليقاته وشروحه بحواشيه. وهو على فرض أنه ليس من الإباضية إلا أنه بالتأكيد لم يكن من المتحاملين عليهم، بل يمكن القول: بأنه من المنصفين لهم، بدليل حرصه على تبيان اعتدال الإباضية من دون فرق الخوارج، بالإضافة إلى اشادته بالدور الذى قامت به الدولة الإباضية التي أسيسها عبد الرحمن بن رستم بالمغرب الأوسط (160 - 250 هـ). ومما قاله في الصدد: "وتحت الأئمة عبد الرحمن، وابنه عبد الوهاب، وحفيده أفلح، بلغ المذهب الإباضي أوج عظمته العلمية والسياسية حيث كان أساسا الحضارة لم يشهد لها المغرب الأوسط مثيلا من قبل. فإن الأسرة الرستمية التي استطاعت أن تفرض سلطانها على القبائل المضطربة فى هذه المنطقة دون أن يكون لها سند من العصبية القبلية، إنما تمكنت المكانة الأدبية التي كان يتمتع بها هؤلاء الأئمة، وبفضل عنايتهم بالعلوم والفنون وحرصهم على إقامة العدل والقسطاس، واعتمادهم في السياسة منهج الشورى واحترام رأى الأغلبية، وباختصار تلك المبادئ التي ناضل الإباضيون من أجلها كثيرا و كلفتهم تضحيات باهظة عبر العصور، ولم يتمكنوا من تطبيقها في المشرق.

من

ذلك بسبب

أما ما انتهى إليه محقق الكتاب المشار إليه من أن الإباضية فرقة من فرق الخوارج، فهي حقيقة اطمأن إلى صحتها من خلال المصادر التي رجع إليها. ومن الطبيعي أنه لا يحق للإباضيين أن يصادروا حرية أحد في القول بما يطمئن إلى صحته. ولكن الملاحظ أنهم يتهمون كل من يتحدث بما لا تهواه أنفسهم بالافتراء عليهم، أو التعصب ضدهم، أو بالجهل، أو بالاعتماد على مصادر معادية لهم وغير موثوق بها. أما من يرون في

- Y.7 -