نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩كتاباتهم شيئا من التأييد لوجهة النظر الإباضية، فهو عندهم: العالم الكبير، والمؤرخ الثقة، وصاحب الجهود الصادقة في خدمة الثقافة الإسلامية وجمع الشمل بين المسلمين (1). وقد يلجأ الإباضيون إلى إسناد نشر وتحقيق بعض مؤلفاتهم لواحد من هؤلاء، حتى مايكون منها لمؤلفين لا يزالون على قيد الحياة، مثل سالم بن حمود السيابي، الذي حققت الدكتورة سيدة اسماعيل كاشف كتابين له في سنة 1979، وهما: "أصدق المناهج في تمييز الإباضية عن "الخوارج"، و إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء" وقامت بنشرهما وزارة التراث القومى والثقافة في سلطنة عمان. وفي رأى المحققة المذكورة أن الإباضية في عمان قديمة قدم الإسلام فيها، وأن عمان هي الوطن الأم للإباضية فى العالم الإسلامي، كما تذكر أن جل المؤرخين وكتاب الفرق والعقائد والنحل والقدماء والحديثين، فضلا عن سائر الكتاب، يعتبرون الإباضية إحدى فرق الخوارج. وفى اعتقادها أن إطلاق اسم "الخوارج" على الإباضية يرجع إلى الجهل بالمصادر الإباضية والفقه الإباضى، وتدلل سيادتها على صحة هذا الاعتقاد بقولها: "وقد استطاع عبد الله بن إباض فى كتابه لعبد الملك بن مروان أن يدحض القول بأن جماعته من الخوارج أو من متطرفى الخوارج"
(T)".
على أن القول بأن عمان هي الموطن الأم للإباضية في العالم الإسلامي غير صحيح، لأن الثابت أن الإباضية نشأت فى البصرة على النحو الذي سبق أن أوضحناه، ثم انطلقت خارجها إلى كل من حضرموت والحجاز وعمان والمغرب، وذلك على أيدى الدعاة الذين سيرهم الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (93 - 145 هـ). وقد أطلق على هؤلاء اسم "حملة العلم". ويقول سالم بن حمود السيابي في أحد كتابيه المشار اليهما (3): "منير بن النير الجعلاني، أحد حملة العلم من البصرة إلى عمان". علما بأن المحققة المذكورة لم تعلق على هذا القول بما يفيد معارضتها له. كما أن ماذكرته من أن
(1) انظر على يحى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 1 ص 108، ج 2 ص 288. (2) سيدة اسماعيل كاشف: عمان في فجر التاريخ، ص 74، والمقدمة التي كتبتها لكتاب إزالة الوعناء، ص 4.
(3) إزالة الوعناء، ص 97 - 98.
-207 -