نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

عبد الله

بن إباض دحض القول بأن جماعته من الخوارج في رسالته إلى عبد الملك ابن مروان لا يتفق مع الحقيقة، لأن كتاب إزالة الوعثاء" التي قامت بتحقيقه يحوى نصا لهذه الرسالة (1). ومن الثابت أن ابن إباض يشيد فيها بالخوارج ويفند القول بغلوهم، ويصفهم بأنهم كانوا أحسن عملا من غيرهم وأشد قتالا في سبيل الله، ثم - وهو المهم - يعلن في وضوح توليه للخوارج وتبرؤه ممن يعاديهم. ولئن كان ابن إباض قد حرص على إظهار عدم موافقته لابن الأزرق فى تطرفه وغلوه، فإن هذا يتفق تماما مع ما أشار إليه المؤرخون وكتاب الفرق السنيون من أن الإباضية فرقة من فرق الخوارج، لكنها تتميز بالاعتدال وعدم الغلو، لأن مؤسسها عبدالله بن إياض تبرأ من ابن الأزرق لما علم أنه يعامل مخالفيه من المسلمين معاملة أهل الشرك، رغم أنهما كانا ينضويان سويا تحت لواء جماعة أبى بلال مرداس من قبل أن يحدث بينهما هذا الخلاف

هذا، وتنطوى الكثير من كتب الإباضية على ذكر الآراء المؤيدة لهم، مع الحرص على اختيارها لأشخاص من مختلف البلاد الإسلامية، ونرى ذلك على سبيل المثال - في كتاب "مكانة الإباضية فى الحضارة الإسلامية - الحلقة الثانية، من إعداد الدكتور محمد صالح ناصر. ومن الملاحظ أن كثيرا ممن سجلت آراؤهم فى هذا الكتاب من الإباضية، مثل معدّ الكتاب المشار إليه نفسه، والشيوخ،: أبى اسحق أطفيش، وأحمد بن حمد الخليلي، وعلى يحى معمر وغيرهم. كما أن آراء البعض الآخر لا تستند إلى الواقع التاريخى و تتسم بالتناقض الواضح. فتحت عنوان هل" الإباضية خوارج؟ " كتب عمر ابن الحاج صالح (2) يقول: "غير أن المسلمين السنيين في الحقيقة مازالوا يتقلبون في خطأين. وأما الأول: فخطأ تاريخى، والثاني: خطأ منهجى. والخطأ الراجع إلى التاريخ، هو في رأينا التمييز بين الإباضية والخوارج، رغم انفصال زعيم الإباضية (عبد الله بن إباض) عن الخوارج، ومحاربته إياهم، ورغم شهادة التاريخ بأن أحد أكبر قادة الجيوش الإسلامية التي حاربت الخوارج حروبا متواصلة ضارية، كان

6

عدم

(1) انظر نص هذه الرسالة في قسم الملاحق.

(2) أستاذ جامعي من السنغال، مهتم بالفكر الإباضى انظر محمد صالح ناصر: مكانة الإباضية من الحضارة الإسلامية - الحلقة التالية - ص 37، حاشية (1)).

-208 -