نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢١١

إباضيا عمانيا وهو المهلب بن أبي صفرة (1) … وأما الخطأ المنهجي الذي وقع فيه المسلمون السنيون فهو إصرارهم على اعتبار الكتب التي كتبوها عن "الفرق" هي المصادر والمراجع الصحيحة لكل شيء متعلق بالفرق وشئونها. ويستشهد الكاتب المذكور على عدم دقة ما يرد فى هذه المصادر من الربط بين الإباضية من جهة والخوارج والأزارقة والصفرية والنجدية وغيرها من فرق الخوارج من جهة أخرى) يستشهد بقول لآبي إسحق أطفيش ونصه: "على أنه ليست ممة علاقة تربط الإباضية بالخوارج … كما أن جعل المحكمة أهل (النهروان الذين هم سلف الإباضية، وليسوا سلفا للأزارقة والصفرية والنجدية من الخوارج، هو من وضع الواضعين، ومن صنع أرباب الأقلام المغرضة" (2) على أنه من نافل القول أن كتاب الفرق السنيين قد ميزوا بين الإباضية والخوارج، إذا وصفوا الأولى بالاعتدال بينما وصفوا الثانية بالغلو. كما أن الثابت أن عبدالله ابن إباض لم يحارب أحدا من الخوارج ولا من غيرهم، وقد أطلق مخالفوه عليه وعلى أتباعه اسم "القعدة". هذا فضلا عن أنه من الثابت أيضا أن المهلب بن أبي صفرة لم يكن من الإباضية، والتاريخ - على مبلغ علمنا - لا يشهد بإباضيته من قريب أو بعيد، ومما يؤيد ذلك وصف الكاتب الإباضي الشهير له، وهو على يحى معمر) (3)، بأنه ضحى بدينه لدنيا بني أمية

،

كما أن القول بأن المحكمة أهل النهروان سلف للإباضية دون الأزارقة والنجدات والصفرية وغيرهم من فرق الخوارج ليس صحيحا، وذلك على النحو الذي أكدناه في أكثر من موضع من كتابنا هذا مع ملاحظة أن عمر بن صالح نفسه (4) يؤكد هذه الحقيقة بقوله: ليس من المستقيم جمع قولين متناقضين، فكون الإباضية يعترفون بأن المحكمة هم سلف لهم معناه أنهم تاريخيا يربطون أنفسهم بأس أساس الخوارج، فأهل النهروان، كما هو معلوم، بذور الخوارج ونواتها، وأنا لا أعلم كيف يتبرعون من

(1) انظر محمد صالح ناصر، نفسه ص 40 - 41. (2) نفسه، ص 42 - 43

(3) الإباضية فى موكب التاريخ، ح 1، ص 27.

(4) انظر محمد صالح ناصر: نفسه ص 43.

- Y.9 -