نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

الخوارج فى حين أنهم ينسبون أنفسهم إلى أصل أصول الخوارج، وإذا كانت الأزارقة والصفرية والنجدية "كفروع" لا تنتمى إلى المحكمة "كأصول" فإلى أين ينتسبون؟ ".

وعلى الرغم من إثبات عمر الحاج صالح با للصلة بين الإباضية والخوارج على النحو المشار إليه، إلا أنه عاد يقول: فالإباضية ليسوا خوارج، وإن كان هناك قاسم مشترك بينهما فهو ظهورهما إلى حيز الوجود فى وقت واحد (1) ثم عاد مرة أخرى - حين تحدث عن ظاهرة انشقاق الخوارج - يقول: "فالخوارج انشق عنهم الإباضية فأصبحوا يشكلون فرقة خاصة بهم (2)). ولا شك أن هذا يتناقض مع قوله السابق بأن الإباضية والخوارج ظهرا في وقت واحد.

" (T).

(2) لانوافق على ماذهب إليه الإباضية من أن عبد الله بن وهب الراسبي بويع إماما شرعيا للدولة الإسلامية، وذلك للاعتبارات الآتية:

(أ) إن بيعة على بن أبى طالب بالخلافة تمت له بإجماع من أهل الحل والعقد في الأمة الإسلامية. ومن الطبيعى ألا تزول عنه إلا بإجماع مماثل.

(ب) لايصح الادعاء بأن جماعة الخوارج من أهل النهروان كان لها الحق ـ دون جماعة على ومعاوية - أن تنفرد بالحل والعقد فى الدولة الإسلامية وقتذاك، خاصة وأن كل جماعة كما يذكر على يحى معمر (3) - كان معها عدد غير قليل من الصحابة منهم المشهود له بالجنة. هذا فضلا عن أن ماذهب إليه الكاتب المذكور من أن الأمة الإسلامية انقسمت قبل معركة النهروان إلى دول ثلاث ترأس عبد الله بن وهب الراسبي واحدة منها بعد أن بايعه جمع كبير من المسلمين - يفهم منه ضمنا أن الراسبي لم يكن إماما

شرعيا للأمة الإسلامية، علما بأن أهل النهروان الذين بايعوه كانوا حوالى أربعة ألاف

وهؤلاء بالنسبة لبقية المسلمين أقلية ضئيلة جدا لايصح وصفها بأنها

جمع

كبير

،

(1) نفسه، ص.

?.

(2) نفسه، ص 54.

(3) الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى ص 25

-210 -