نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٣(ج) لم تبطل إمامة على بن أبي طالب قبل بيعة الخوارج لعبد الله بن وهب الراسبي
أو بعدها، لأن قبوله للتحكيم كان نزولا على رأى الأغلبية. علما بأن التحكيم -كما سبق أن ذكرنا لم يكن للنظر في مشروعية قتال الفئة الباغية، لأن هذه لها حكم مقرر في القرآن الكريم، وإنما كان للنظر فيما إذا كان أن يصبح يعتبر معاوية وأتباعة بغاة أم لا، فلو اتهم إنسان بالسرقة مثلا وعرض أمره على القضاء، فإن القاضي لا يبحث في صحة الحكم المقرر للسارق فى القرآن الكريم -وهو قطع يده وإنما ينظر فقط في مدى صحة التهمة بالسرقة
كما أن عليا حين وافق على كتابة اسمه مجرداً من لقب أمير المؤمنين في وثيقة التحكيم كان متأسيا بموقف مشابه من النبى صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية حين وافق على كتابة اسمه مجردا من عبارة "رسول الله، ولم يكن ذلك بالطبع تنازلا منه عليه السلام عن النبوة. هذا فضلا عن أن عليا كان قد اشترط على الحكمين أن يستندا في حكمهما إلى كتاب الله تعالى، ولكنهما لما ارتأيا عزل على ومعاوية وترك الأمر شورى للمسلمين لم يذكرا الأساس الذى استندا إليه من كتاب الله فى عزلهما الإمام الشرعي. وهذا ما يعطى عليا الحق فى عدم قبول ما انتهيا إليه. أما ما يدعيه الإباضية من أن عليا وعد الخوارج بعدم المضى فى إجراءات التحكيم وقرر التوبة ثم عاد فنكث، فإن ذلك مجرد إدعاء لادليل عليه
•
(د) يقول على يحى معمر (1): "أما الأحداث وا. (1): "أما الأحداث والحروب التي وقعت في عهد الخلفاء الراشدين فهى فتن بين الصحابة، وقد انتهت بالفتنة التي وقعت بين أمير المؤمنين على بن أبي طالب ومنكرى التحكيم قرب النهروان. ويفهم من هذا القول أن الكاتب الإباضي المذكور يقر بإمرة المؤمنين لعلى بن أبى طالب حال محاربته لأهل النهروان، وعلى رأسهم عبد الله بن وهب الراسبي. ويبدو أن هذا الكاتب تراجع عن إقراره المشار إليه، لأنه عاد فنقل دون أى تعليق أو اعتراض ماذكره كاتب إباضي آخر. هو أبو
(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية ج 2 ص 180.
-211 -