نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٤إسحق أطفيش، من، من حيث أن عليا أن عليا لم يكن إماماً حين خرج عليه أهل النهروان
وحاربوه (1).
(3) الحديث الذى أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن مروق بعض الغلاة من الدين أوردته كتب الصحاح، ولم يطعن في صحته أحد من علماء الحديث، كما ورد أيضاً في مسند الربيع بن حبيب الذى يعتبره الإباضية من أصح الكتب بعد كتاب الله عز
وجل (2).
وعلى الرغم من ذلك يشكك بعض الإباضية في صحة الحديث المذكور. فيقول على يحي معمر (3): "والواقع أن كثيرا من المؤرخين يحرصون أشد الحرص على تسمية أهل النهر بالخوارج، ثم هم يتكلفون ما يثبتونه به تكلفا يصل إلى حد السخف أحيانا، ويجهدون أنفسهم فى البحث للتدليل على أن أهل النهر هم المقصودون بحديث المروق المعروف، إن صح". وفى رأى الكاتب المذكور أن هذا الحديث لو كان موجودا لوصف به الخارجون على الخلافة زمن كل من عثمان وعلى والخارجون عن الدين من المرتدين زمن الصديق أبي بكر، لكنه وضع قصدا للتشنيع على أهل النهروان، وذلك لحمل على بن أبي طالب على التخلص منهم مخافة أن يتصلوا بالناس ويقنعوهم بعدم مشروعية التحكيم. علما بأن حديث المروق لا يمكن أن ينطبق على المرتدين في عهد الصديق، لأن المازقين وصفوا فى هذا الحديث بكثرة الصلاة والصيام وتلاوتهم للقرآن الكريم، أما المرتدون فكان أغلبهم من المتنبئين الذين لا يفعلون ذلك، فضلا عن أن بعضهم مثل مسيلمة الكذاب ادعى أن الله تعالى أنزل عليه كلاما آخر. كما لا يفترض - انهماك القلة الأخرى من مانعى الزكاة وقتذاك فى الصلاة والصيام وتلاوة القرآن، لأن المصادر التي تيسر لنا الرجوع إليها لا تشير إلى شئ من هذا، على عكس الخوارج الذين يشار إليهم كثيرا بأنهم رهبان الليل وفرسان النهار، وتوصف جباههم بأنها مقرحة، وتشبه أيديهم بثفنات الإبل.
(1) انظر، على يحى معمر: نفسه، ص 279
(2) انظر، سالم بن حمود السيابي: الحقيقة والمجاز، ص 22. (3) الإباضية فى موكب التاريخ، الحلقة الأولى، ص 30
-212 -