نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

-

الواردة في هذا الجزء الزائد لو هذا لكان صح من غير المعقول أن يتولى جابر بن زيد هذا الرجل الأسود المعروف بذى الثدية وهو حرقوص بن زهير بعد أن سمع ونقل صفاته المذكورة عن أبي سعيد الخدرى، ولما قال الحسن بن على لأبيه حين التقيا بالكوفه

كة النهروان لايرى" قاتلهم الجنة". بل لما ندم على نفسه على قتله إياهم (1).

على أن الثابت أن البخارى لم ينفرد بذكر ما يعتبره الإباضية زائدا في حديث المروق عما أورده محدثهم الربيع بن حبيب، فقد أورد هذا الحديث كثيرون على نحو ما أورده البخارى، منهم: مسلم (2)، وأبو داود (3)، وأحمد بن حنبل (4). كما أن القول بأن البخارى كان يأخذ عن أصحاب الأهواء يعد إتهاما بلا دليل، فسلسلة السند الحديث المروق وردت عنده في كتاب "استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم" باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم قال: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحي بن سعيد قال: أخبرني محمد بن إبراهيم وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدرى … قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يخرج في هذه الأمة قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم .. إلى آخر الحديث (5). و لم أشهد في المصادر الإباضية التي تيسر لى الإطلاع عليها أى دراسة علمية يثبت من خلالها تجريح أحد من رجال سند حديث المروق المذكورين. ويجدر الإشارة إلى أن "الخوارج" -كما يقول عوض خليفات (6) - يدخلون ضمن اصحاب الأهواء والبدع الذين لا يعول عليهم علماء الحديث، ولهذا السبب حاول بعض نقدة الحديث من المعجبين بوقار جابر بن زيد وورعه وعلمه فنسبوا لجابر أنه أكد قبيل وفاته لصديقه الحسن البصرى أنه ليس من الإباضية وتبرأ

(1) انظر الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 66 - 67. (2) النووى على مسلم، ج 7 ص 171.

(3) السنن، ج 4 رقم 44 ورقم 4768.

(4) مسند ابن حنبل، ج 3 ص 33.

(5) انظر صابر طعيمة: الإباضية عقيدة ومذهبا، ص 41.

(6) نشأة الحركة الإباضية، ص 95.