نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

منهم. ولو أخذنا بقول خليفات المذكور، لكان مسند الربيع بن حبيب لا يعول عليه، لأن أحدا من نقدة الحديث لم يدفع عن الربيع ولا عن أبي عبيده تهمة الخارجية، وبالتالي فإنهما يعدان من أهل الأهواء والبدع.

كما تجدر الإشارة أيضا إلى أن حديث المروق لم ينفرد - من حيث اختلاف متنه في مسند الربيع بن حبيب عنه في كتب الصحاح، لأن هذا المسند وردت به أحاديث كثيرة متنها مخالف فى غالب رواياته لما عند كتب الصحاح. ومن الملفت للنظر حقا أن معظم هذه الأحاديث جاءت فى مسند الربيع بغير سند ولاراو. فمثلا جاء في باب الحجة على من قال إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين تحت رقم 744 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال رجل لرجل أنت عدوى فقد كفر أحدهما"

وتحت رقم 754 قال صلى الله عليه وسلم: "الجنة حرام على من قتل ذميا أو

ظلمه أو حمله ما لا يطيق وأنا حجيج الذمي فكيف المؤمن؟ "

وتحت رقم 762 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات وعليه دين لم يدخل الجنة، قيل ولو قتل في سبيل الله؟ قال: ولو قتل سبعين مرة، ثم أحيى، ثم قتل، وعليه دين فلا يدخل الجنة (1).

وغير صحيح ما يستدل به الإباضية من عدم صحة الزيادة التي أوردها البخاري عما ورد في مسند الربيع بن حبيب بالنسبة لحديث المروق من قولهم: إن جابر بن زيد لا يعقل أن يتولى رجلا من أهل النهروان إذا صح أنه سمع ونقل عن أبي سعيد الخدرى أن عليا وجد بين قتلاهم رجلا تنطبق عليه الصفات التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم أنها علامة لمن سوف يمرقون من الإسلام، لأن هذا الاستدلال يقوم على أساس افتراض أن جابرا من الإباضية وأنه لذلك يتولى أهل النهروان، وخاصة مشاهيرهم مثل حرقوص ابن زهير المعروف بذى الثدية. لكنه لم يرد فى أى مصدر - على مبلغ علمنا - أن

(1) انظر صابر طعيمة: الإباضية عقيدة ومذهبا

122 123