نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

جابرا كان يتولى أحدا من أهل النهروان، كما أنه لم يكن إباضيا على النحو الذي سبق

أن أكدناه

مكان

وليس صحيحا ما يزعمه الشماخيى (1) من أن على بن أبى طالب سير ابنه الحسن على رأس جيش لمحاربة أهل النهروان إلا أنهم خصموه وأقنعوه بصحة موقفهم مما حمله على العودة من حيث أتى، وأنه عبر عن تعاطفه مع أهل النهروان بقوله لأبيه بعد قتلهم لا يرى قاتلهم الجنة، لأن هذا المؤرخ الإباضي استند في قوله المذكور على كتاب مفقود أطلق عليه اسم (كتاب) (النهر لم يشر إليه أحد غيره، ولا يعرف اسم مؤلفه، ولا وجوده. ولذلك فلا نشك فى أن كل ما ذكره منسوبا للكتاب المذكور هو من نسج خيال الشماخي نفسه، خاصة وأن أحدا من المؤرخين – على مبلغ علمنا - - لم يذكر أن على بن أبى طالب وجه جيشا إلى أهل النهروان قبل أن يلتقى هو بهم على رأس الجيش الذي كان قد أعده أصلاً لأهل الشام، ولكنه قرر أن يتصدى للخوارج أولاً، لما بلغه أنباء ترويعهم لأمن الأهلين وقتلهم لعبد الله بن خباب بن الأرت وزوجه. هذا فضلاً عن أنه لو صبح أن الحسن بن على وصف أباه بأنه من أهل النار على النحو المزعوم، لتبراً منه شيعة أبية ولما وقع اختيارهم عليه ليكون إماما من بعده

(4) على الرغم من أن كلمة الخوارج تعنى في نظر كثير من الكتاب الإباضيين - على نحو ماسبق ذكره - غلاة الأزارقة والنجدات والصفرية ومن على شاكلتهم، وأن هؤلاء مشركون مارقون من الإسلام، لأنهم استحلوا ماحرم الله، وتجاوزوا القول إلى الفعل بإراقة دماء مخالفيهم ومعاملتهم معاملة المشركين إلا أننا نلمس في أقوال بعض هؤلاء الكتاب ما يمكن أن يعتبر دفاعاً عن الخوارج.

فيذكر على يحى معمر (2) أن الكتاب الذين تناولوا الخوارج في أبحاثهم ثلاثة

أقسام:

(1) السير، جا ص 51.

(2) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 1 ص 81 - 82.

-216 -