نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢ولا يشهدا إلا من أرادا، وهؤلاء النفر من أهل العراق وأهل الشام ضامنون بالوفاء إلى هذه المدة. فكتب أهل العراق بهذا كتابا لأهل الشام، وكتب أهل الشام بهذا لأهل العراق، بخط عمرو بن عبادة كاتب معاوية (1)
ومن
الملاحظ أن الروايات التي تتحدث عما دار بين الحكمين كثيرة ومتضاربة إلى حد يثير الدهشة: فيروى خليفة بن خياط (2)، وهو أحد شيوخ البخاري، في تاريخه أن الحكمين افترقا بغير اتفاق، ولكن دون أن يتبادلا الشتائم على نحو ماورد في إحدى روايات الطبري (3). يقول ابن خياط: "وفيها (سنة 37 هـ) اجتمع الحكمان: أبو موسى الأشعرى من قبل على، وعمرو بن العاص من قبل معاوية بدومة الجندل في شهر رمضان، ويقال بأذرح، وهى من دومة الجندل قريب، فبعث على ابن عباس و لم يحضر أى على، وحضر معاوية، فلم يتفق الحكمان على شيء، وافترق الناس".
وفي رواية للطبرى (4) أن عمرو بن العاص قال لأبي موسى: ألست تعلم أن عثمان بن عفان قتل مظلوما؟ فقال: أشهد. قال عمرو: الست تعلم أن معاوية ولى: دمه، وأن الله تعالى قال ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) (5) وعدد مناقب معاوية ثم طلب في النهاية من أبي موسى الموافقة على تنصيب معاوية خليفة للمسلمين، إلا أن أبا موسى لم يوافقه على ذلك وعرض عليه استخلاف عبد الله بن عمر، فقال عمرو: فما يمنعك من اختيار عبد الل ابنى؟ فقال أبو موسى: إن ابنك رجل صدق، ولكنك غمسته في هذه الفتنة. وفي النهاية اتفق الحكمان على خلع على ومعاوية وترك الأمر شورى للمسلمين، لكن عمرو ابن العاص خدع أبا موسى بتقديمه للتحدث أولا، فخلع أبو موسى صاحبه، ثم قام
الله
(1) ابن قتيبة: الإمامة والسياسة، ج 1 ص 115.
(2) تاريخ خليفة بن خياط، ص 191
(3) تاريخ الأمم، جـ 4، ص 38 - 39
(4) نفس المصدر، ص 49
(5) سورة الإسراء آية 33
-
-
192
-20 -