نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣عمرو بعده فخلع عليا وثبت صاحبه كما أشاد به، وحينذاك التفت أبو موسى إلى عمرو قائلا: إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. فرد عليه عمرو بقوله: إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً.
عبدا
وبينما يظهر من الرواية المذكورة أن أبا موسى هو الذى عرض على عمرو أن يوافقه على أن يكون عبد الله بن عمر خليفة للمسلمين، نجد أن صاحب الإمامة والسياسة (1) يذكر أن عمرو بن العاص هو الذى عرض على أبي موسى فكرة تنصيب الله بن عمر، لأن أبا موسى كان لا يعدل به أحدا لصحبته رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفضله وزهده وورعه، وأراد عمرو أن يغريه بذلك حتى لا يتمسك بخلافة صاحبه على بن أبي طالب، وطبقا لما ذكره صاحب الإمامة والسياسة اتفق الحكمان على تنصيب ابن عمر، وقدم عمرو أبا موسى ليعلن خلع على واختيار ابن عمر أمام الناس، إلا أن عمرو قام بعده فخلع عليا وثبت معاوية
وبينما يظهر من رواية ابن قتيبة المذكورة أن أبا موسى رشح عبد الله بن عمر كان موسى
للخلافة لفضله وزهده وورعه وعلمه، نجد المسعودى (2) يلمح إلى أن أبا يرغب في خلافة ابن عمر لأنه كان زوجا لابنته
•
الملاحظ أن كل الروايات المذكورة عن التحكيم لا تشير إلى أن الحكمين كتبا ومن وثيقة بما اتفقا عليه، إلا أن المسعودى (3) ذكر رواية تفيد بأنهما كتبا وثيقة بذلك وختم عليها كل منهما بخاتمة. ومما جاء فيها: "قال عمرو: إن للكلام أولا وآخرا، ومتى تنازعنا الكلام خطبا (مشافهة) لم نبلغ آخره حتى ننسى أوله. فاجعل ماكان من كلام بيننا في كتاب يصير إليه أمرنا، قال: فاكتب. فدعا عمرو بصحيفة وكاتب، وكان الكاتب غلاما لعمرو … ثم قال له: اكتب، فإنك شاهد علينا، ولا تكتب شيئا يأمرك به أحدنا حتى تستأمر الآخر فيه، فإذا أمرك فاكتب وإذا نهاك فانته، حتى يجتمع رأينا
(1) الإمامة والسياسة منسوب) لابن قتيبة جه ص 118
(2) مروج الذهب، جـ 1 ص 595
(3) نفس المصدر والصفحة.
-21 -