نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

ولا للمقارنة، وحكمها على غيرها هو حكم الإسلام نفسه، وآراؤها وعقائدها هي الميزان الذي توزن به آراء وعقائد الآخرين. أما الحق الثاني، أنه ما دام ينتسب لفرقة محقة تمثل الإسلام، فمن صلاحيته أن يحكم على الفرق الأخرى وأن يقرر بعدها أو قربها من الإسلام بمدى الخلاف الذي بين تلك الفرق وفرقته، ولا يجد حرجاً في أن يصدر أحكاما عامة أو خاصة على الآخرين على هذا الأساس

•

وهكذا نرى أن الكاتب الإباضى المذكور يشفق على الخوارج ويصف الذين يخرجونهم من الإسلام بأنهم من المتشددين الناقمين. أما الذين يصفونهم بالاعتدال ويتحدثون عنهم بلطف ويلتمسون لهم العذر، فهؤلاء في نظره معتدلون. كما يشير إلى أن الأمويين هم الذين أشاعوا الأكاذيب عن الخوارج واتهموهم بالخروج من الدين لتنفير الناس منهم. وقد نسى أن إخوانه هم الذين يصفون غلاة الخوارج بأنهم مارقون من الإسلام ومشركون، في الوقت الذى يدخلهم أغلب كتاب أهل السنة في عداد المسلمين، باستثناء فرقتى المأمونية واليزيدية، وذلك على النحو الذي أوضحناه. ومن المستبعد أن يقال إن الكاتب المذكور عنى بكلمة "الخوارج" هنا الإباضية، لأنه يشكو مر الشكوى من أن مخالفى الإباضية، هم الذين اتهموهم بأنهم خوارج، خوارج، وأخذو يتناقلون هذه التهمة جيلا بعد جيل، دون اعتبار لصراخ المتهم أو اهتمام به أو سماع لدفاعه (1)

ومن العجيب أن على يحى معمر على الرغم من أنه يتعاطف مع الخوارج ويذهب إلى أن الدولة الأموية هى التى أشاعت الأكاذيب واتهمتهم بالخروج من الدين على النحو المذكور، إلا أنه هو نفسه يصفهم بالخروج من الدين، ويفهم ذلك من قوله: "إن حركات كثيرة مناوئة قامت على الدولة الأموية اتخذت أساليب مختلفة وأسباباً متعددة، ولكنها كلها لم تحمل معنى الخارجية، حتى جاء نافع بن الأزرق وخرج بحركته سنة 64 هـ وحكم على جميع مخالفيه بالشرك، وحاول أن يطبق عليهم حكم مشركي العرب، فانطبقت عليه وعلى من أخذ برأيه - كلمة الخارجية بمعنيها السياسي

(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية، جدا ص 14.

-218 -