نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢١والديني (1). والمقصود بالمعنى السياسي هو الخروج على الإمام الشرعي، أما المعنى الديني فالمقصود منه الخروج من الدين. وإن دل ذلك على شيئ فإنما يدل على التناقض والارتباك في أقوال الكاتب المذكور فيما نحن بصدده
•
ثم إنه من الملاحظ أن على يحيى معمر يصور الشيعة والأمويين على أنهما تعاونا سوياً في التصدى للخوارج، وهذا ما لم يقل به أحد على مبلغ علمنا، وخاصة أن الثقة كانت مفقودة بين هذين العدوين اللدودين. هذا فضلا عن أن الشيعة لم ينجحوا في إقامة أية دولة لهم فى العصر الأموى، لذلك فلم تكن لهم سلطة وذلك عكس ما يشير إليه الكاتب المذكور. كما أنه من الملفت للنظر حقاً أن يظهر هذا الكاتب البغض نحو المهلب ابن أبي صفرة، وأن يتهمه بأنه باع دينه بدنيا بني أمية، مع أن الثابت أن هذا القائد العظيم قام بدور خالد فى القضاء على غلاة الخوارج من الأزارقة، مما يجعل له في قلب كل مسلم مكانة سامية، لأن هؤلاء عاثوا فى الأرض فساداً واستباحوا دماء المسلمين، أن هذا الكاتب نفسه يصفهم بقوله: "فالأزارقة خوارج لأنهم أخطأوا تأوييل آيات الكتاب، وأدى عملهم بهذا الخطأ إلى ردّ آيات، وإبطال أحكام … وكلمة الخوارج لا تطلق إلا على الذين خرجوا من الدين (2)، علما بأن كاتباً إباضياً آخر، وهو صالح ابن أحمد الصوافي (3)، يشيد بما فعله المهلب ويصفه بأنه أزدى عظيم، ويدخله في عداد الإباضية هو وأسرته (4)
حتى
ومن الجدير بالذكر أن النقد الذي وجهه على يحى معمر إلى كتاب المقالات
(1) نفسه، ج 2 ص 183
•
(2) الإباضة فى موكب التاريخ، الحلقة الأولى كالتالى ص 34.
(3) الإمام جابر بن زيد، ص 214 - 215.
(4) ذكر الصوافي لمؤلف هذا الكتاب في حديث دار بينهما (مشافهة أن الأسرة الحاكمة في سلطنة عمان، وهى أسرة آل سعيد، ترجع نسب مؤسسها إلى المهلب بن أبي صفرة. علما بأنه تم
مؤخرا إنشاء مسجد كبير بمسقط أطلق عليه اسم القائد المذكور.
219 -