نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

خامساً لهم حرمة لا إله إلا الله

سادساً- إن كثيرين من علماء المسلمين كانوا يرون رأى الخوارج، مثل الحسن البصرى والإمام مالك وغيرهم.

على أنه إذا كانت قلة نادرة قد تخلفت عن بيعة على إلا أنها قد آثرت الابتعاد عن معترك السياسة نتيجة الفتنة التي انتهت بمقتل عثمان، فإن ذلك لا يطعن في صحة إمامة على لأن الأغلبية الساحقة من أهل الحل والعقد قد بايعته. ومن الثابت أن الخوارج بالذات لم يتشكك أحد منهم في إمامته قبل مشكلة التحكيم، ومن المعروف أنهم حاربوا تحت لوائه طلحة والزبير وعائشة ومعاوية وأتباعهم، ولو أن هؤلاء الخوارج كانوا يشكون في إمامة على قيد أنملة ما فعلوا ذلك.

ثم إن طلحة والزبير بايعا عليا على الأرجح، حتى أن الإباضية وكل الخوارج يتهموهما بأنهما نكنا بيعتهما لعلى. يقول الشماخي (1): "فلما بلغا (أى طلحة والزبير) مكة نكتا وخالفا ونسيا أعظم العهود التي أعطياها".

ويقول القلهاتى (2): "ولما استقام الناس على على بن أبي طالب خرج طلحة والزبير مخالفين مشاقين مفارقين للمسلمين حتى بعد أن بايعاه وأعطياه صفق أيديهما"

كما أن وجه الاختلاف بالنسبة للخروج على على بن ابى طالب من جانب

-

الخوارج وبين الخروج عليه من جانب غيرهم، هو أن الخوارج شرعوا كما سبق أن نوهنا فى ترويع أمن الأهلين وسفك دمائهم، وهو الأمر الذي سوف يتوسع فيه خلفهم من الأزارقة وغيرهم باستثناء الإباضية الذين تورعوا عن ذلك واستنكروه بشدة. هذا ومن الثابت أن على بن أبي طالب كان من أشجع الشجعان، وهذه صفة فيه

(1) السير، ج 1 ص 42.

(2) الكشف والبيان، ج 2 ص 229.

222 -