نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦إمامة على بن أبي طالب أو تبرأ منه، والأهم من ذلك عدم اتهام على بالكفر سواء كان كفر شرك على نحو مايقول به الأزارقة ومن على شاكلتهم، أو كفر نعمة على نحو ما يقول به الإباضية، فالعاقبة واحدة وهى الخلود في النار، لأن من يرتكب إحدى الكبائر و لم يتب منها يكون عند الإباضية خالدا في النار، - وعلى من وجهة نظرهم - مات دون توبة من كبيرة التحكيم التي ارتكبها.
ومن
الأشتر
ومن الجدير بالذكر أن بعض من أنكروا التحكيم، مثل الأشتر النخعي كان من أشد الناس ولاء لعلى بن أبى طالب، حتى أن عليا خاطب أتباعه الذين خوفوه من بقوله: "ياليت فيكم مثله اثنين! ياليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوى ما أرى (1). الكتاب الإباضيين الذين نلمس فى قولهم تعاطفا مع الخوارج أصحاب كتاب "هذه مبادئنا"، وهم أحمد مهنى مصلح وزملاؤه (2)، فهؤلاء يأخذون على مؤلف كتاب الإباضية عقيدة ومذهبا أنه أورد حكم الحافظ ابن كثير على الخوارج" بالتضليل، دون أن يعلق عليه تمشيا مع مادعا إليه من تطهير القلوب ليلتقى جميع المسلمين تحت لواء العقيدة الواحدة، ويتساءل هؤلاء: ألم يكن الأولى أن يتريث في إقرار الحكم بضلال مجموعة من الصحابة وجلة التابعين؟
على أنه من الملاحظ أن أحمد مهنى مصلح وزملاؤه من بين الكتاب الإباضيين المحدثين الذين يستنكرون بشدة أن تكون فرقة الإباضية من الخوارج، وفي رأى هؤلاء الكتاب أن كلمة "الخوارج" يقصد بها غلاة الأزارقة ومن على شاكلتهم، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يعترض هؤلاء الكتاب على وصف الخوارج بالضلال من قبل ابن كثير أو غيره، وهل يعتبر وصف الخوارج بالضلال مفسدة للوحدة الإسلامية؟. علماً بأن أسلاف الإباضية كفروا الكثير من الصحابة، ومهما يقال من وصف هذا الكفر بأنه
كفر نعمة وليس كفر شرك، فإن النتيجة واحدة وهى الخلود في النار، على أساس أن
(1) الطبرى: تاريخ الأمم، ج 5 ص 59
(2) ص 57 - 58.
،
-224 -