نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧هؤلاء الصحابة لم يتوبوا عما ارتكبوه فى نظر الإباضية من كبائر، بل إن بعض الإباضية لم يتورعوا عن اختلاق أحاديث يصفون فيها بعض الصحابة بالضلال، وينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مثلما يفعل القلهاتى (1) حين يقول: "وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سيكون في أمتى حكمان ضالان مضلان ويضل من اتبعهما" وقد جاء في سيرة أبي قحطان خالد بن قحطان (2) مثل ذلك، بل أضاف إليه كلاما يصل إلى حد السخف، ونصه: فلما بلغ الكتاب أجله وأراد الله أن يظهر عورة على بن أبي طالب ما أظهر من عورة عثمان، للذي قد سبق في علمه من الفتنة التي تكون، وقد حذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتنة، وقال فيما سمعنا والله أعلم: يبعث في أمتى حكمان ضالان مضلان يضلان من اتبعهما. وكان أبو موسى الأشعرى ممن يروى هذا الحديث، فلم ينتفع بروايته للسابق في علم الله، وكان أبو موسى أحد الحكمين. فنعوذ بالله من الضلال بعد الهدى"
ومن الواضح أن هذا الحديث المزعوم لا سند له. وفي اعتقادنا أنه لا يمكن أن يكون واردا في مسند الربيع بن حبيب المعتمد لدى الإباضية، وإذا صح هذا الاعتقاد، فلنا أن نتساءل: من أين جاء به كل من أبى قحطان والقلهاتي؟. ومهما يكن من أمر، فإنه لا يسعنا إلا أن نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى
ه- كلمة "الخوارج" عرفت قبل العصر الأموى على الأرجح، بدليل مايروى عن الإمام على بن أبى طالب من أنه قال: لاتقاتلوا الخوارج، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه (3). كما أن الخليفة المذكور حين سئل عن شركهم أجاب بقوله: "من الشرك فروا. فقيل له: أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فما هم يا أمير المؤمنين؟ قال: إخواننا بغوا علينا (4). وهذا يدل على أن
(1) الكشف والبيان، ج 2 ص 237.
(2) السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، ج 1 ص 110 - 111
(3) الحارثي: العقود الفضية ص 41.
(4) ابن كثير: البداية والنهاية، ج 7 ص 290
-225 -