نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨التهمة بالخروج من الدين كانت توجه إليهم منذ ذلك الحين، ولكن الإمام على نفاها عنهم. وكان موقفه هذا هو الذي استند إليه كثير من فقهاء أهل السنة في عدم تكفير الأزارقة ومن على شاكلتهم، وذلك على النحو الذي سبق أن أوضحناه. علماً بأن الإباضية يعتبرونهم مشركين، على أساس أنهم استحلوا دماء مخالفيهم من المسلمين، ومارسوا الاستعراض بين الأهلين، إلى غير ذلك مما يعد خروجاً من الدين
عبد الله
6 أشارت المصادر السنية إلى مناظرات جرت بين الخوارج من ناحية، وبين الإمام على بن أبي طالب أو مبعوثه إليهم، وهو عبد بن عباس، من ناحية أخرى. ويفهم مما أوردته هذه المصادر أن كثيراً من الخوارج كانوا يقتنعون في نهاية هذه المناظرات بصحة موقف على من التحكيم. فيشير المبرد (1) إلى أن ابن عباس ناظر الخوارج ذات يوم بالكوفة، فاتبعه ألفان، وظل أربعة آلاف منهم معارضين لعلى، وبعد يومين أجمعوا على البيعة لعبد الله بن وهب، ثم مضوا إلى النهروان. كما يشير الذهبي (2) إلى مناظرة تمكن ابن عباس خلالها من تفنيد ما أخذه الخوارج على على بن أبى طالب، الأمر الذى حدا بثلث الحاضرين من الخوارج إلى التراجع في نهايتها
•
ويشك الكاتب الإباضي على يحي معمر (3) في صحة هذه المناظرات، ويعبر عن ذلك بقوله: "الواقع أنى أشك فى كثير من الأقاويل والمناقشات والمناظرات التي قيل إنها جرت بين الإمام أو ابن عباس والخوارج، فإن الصنعة والتكلف - فيما يبدو لى ـ تقرأ واضحة في كثير من الاحتجاجات والبراهين التي تظهر عليها صنعة عصر غير ذلك
العصر".
•
كما أن بعض المصادر الإباضية (4) ذكرت أن أهل النهروان تمكنوا من إقناع عبد الله بن عباس بصحة موقفهم من قضية التحكيم، وذلك بعد مناظرة جرت بينهم وبين
(1) الكامل في الأدب، ج 3 ص 157.
(2) تاريخ الإسلام، ج 3 ص 357
(3) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2 ص 211.
(4) القلهاتي: الكشف والبيان، ج 2 ص 243 - 250، والحارثي: العقود الفضية، ص 50 - 59.
-226 -