نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

ابن عباس حاول الأخير فى بدايتها إقناعهم بسلامة موقف على بن أبي طالب، لكنهم خصموه في النهاية بحيث لم ينصرف عنهم إلا هو مقتنع بوجهة نظرهم، مما حمله على التخلى عن مؤازرة ابن عمه في محاربته لأهل النهروان، وأدى ذلك إلى الاصطدام فيما بينهما. يقول القلهاتي (1): وانصرف عنهم وهو مقر لهم أنهم خصموه أفعموه بالحجة القوية ونقضوا عليه ماجاء به هما احتج به عليهم. فرجع ابن عباس إلى على، فلما رآه قام إليه وناجاه وكره أن يسمع أصحابه قولهم وحجتهم التي احتجوا بها، فقال له على: ألا تعينني على قتالهم؟ فقال ابن عباس: لا. والله لا أقاتل قوما قد خصموني في الدنيا، وأنهم يوم القيامة لى أخصم وعلى أقوى. إن لم أكن معهم لم أكن عليهم! واعتزل عنه الله ابن عباس رضي عنه، ثم فارقه وكتب اليه على يؤنبه بمال أخذه من البصرة من بيت المال، فقال: قد عرفت وجه أخذى المال من أنه كان هناك بقية دون حقى، من بعد

ما أعطيت كل ذي حق حقه - وقد علمت أخذى المال من قبل قولى في أهل النهروان ولو كان أخذى المال باطلا، كان أهون من أن أشترك فى دم مؤمن. فاكفف عن القوم.

فأبى"

أنه كان

،

على أنه من الصعب أن نصدق أن أهل النهروان أفحموا ابن عباس بما احتجوا عليه من آيات القرآن الكريم حتى خصموه على النحو المذكور، لأن المشهور عن ابن عباس الأمة وترجمان القرآن، فكيف غاب عنه قبل هذه المناظره ما احتج به هؤلاء الخوارج عليه؟ خاصة وأنه لم يكن بينهم أحد من الفقهاء المشهود لهم وقتذاك بسعة العلم وطول الباع على النحو الذي سبق أن أشرنا إليه

حبر

كما لا يعقل أن يكون ابن عباس قد وافق الخوارج فيما ذهبوا اليه من أن كلا من معاوية وأبي موسى الأشعرى وعمرو بن العاص أحل ماحرم الله وحرم ما أحله، وذلك على نحو مايرد في المناظرة المشار اليها. فمما جاء فيها: " .... ثم قالوا: تذكرك الله يا ابن عباس، هل تعلم أن أبا موسى كان شاكا في قتال الفئة الباغية يحرم ما أحل قتال الفئة الباغية ويخذل الناس عن القتال؟ قال: اللهم نعم … فنذكرك فنذكرك الله يا ابن عباس، الله من دماء المسلمين، وحرم ما أحل الله من

العاص استحل ماحرم هل تعلم أن عمرو بن

الله

من

(1) نفسه، ص 250.

-227 -