نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠قتل من بغى عليهم، وتولى من عادى الله وعادى المسلمين، ومن دان بدينهم، وماهم
عليه من الحق من الحق
قتال أهل البغى. فقال: اللهم نعم، قد خصمتم عليا بهذا، وقولكم … ذلك أن عليا حرم القتال الذى أحله الله من معاوية وجنده حتى يأذن فيه عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعرى".
والمعروف أن كل من أحل ماحرمه الله، أو حرم ما أحله، يكون مشركا. ولذلك
،
لا يعقل أن يكون عبد الله بن عباس اقتنع بأن الصحابة المشار إليهم أشركوا بالله تعالى خاصة وأن الثابت أن ابن عباس قد أعان عليا في إعداد الجيش الذي قاتل أهل النهروان وقضى على الأغلبية الساحقة منهم. يقول الطبرى (1): إن عليا لما نزل بالنخيلة وآيس من الخوارج كتب إلى عماله ومنهم ابن عباس بالبصرة - يطلب منهم أن يمدوه بالرجال والعتاد لمواجهة أعدائه. فلما قدم كتابه على ابن عباس قرأه على الناس، وأمرهم بالشخوص مع الأحنف بن قيس، فشخص منهم ألف وخمسمائة رجل، فاستقلهم عبد الله بن عباس، فقام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أهل البصرة، فإنه جاءني أمر أمير المؤمنين يأمرنى بإشخاصكم، فأمرتكم بالنفير إليه مع الأحنف بن قيس، و لم يشخص معه منكم إلا ألف وخمسمائة .... ألا انفروا مع جارية ابن قدامة السعدى، ولا يجعلن رجل على نفسه سبيلا، فإنى موقع بكل من وجدته متخلفا مكتبه، عاصيا إمامه .. فلا يلم رجلاً جعل السبيل على نفسه إلا نفسه .. فاجتمع إلى جاريه ألف وسبعمائه، ثم أقبل حتى وفاه على بالنخيلة، فلم يزل بالنخيلة، حتى وافاه هذان الجيشان من البصرة ثلاثة آلاف ومائتا رجل". والمعروف أنه بعد أن اجتمع جند على من كل الجهات سار بهم نحو بلاد الشام، إلا أنه عرج وهو فى طريقه اليها - على النهروانه لما سمع بحادثة عبد الله بن خباب بن الأرت حيث التقى هناك بالخوارج. وهكذا يتضح لنا أنه بعد انتهاء المناظرات مع الخوارج ويأس على بن أبى طالب من استمالتهم إلى صفه، ظل ابن عباس على ولائه وإخلاصه التام نحو الخليفة المذكور، بدليل أنه أنذر كل من يتخلف من أهل البصرة عن اللحاق بمعسكر على فى النخيلة بالعقاب الشديد، لما لاحظ شيئا من التقاعس على النحو المذكور.
(1) تاريخ الأمم، ج 5 ص 78 - 79.
•
-228 -