نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٤اكتب: بسم
الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه فلان وفلان. وبعد نقاش اتفقا فيه على أن عثمان عفان قتل مظلوما وأن معاوية هو ولى دمه، قال أبو موسى: بن قد علمت أن أهل العراق لا يحبون معاوية أبداً، وأن أهل الشام لا يحبون عليا أبداً، فهلم تخلعهما جميعا ونستخلف عبد الله بن عمر، فصوب عمرو أبا موسى فيما قاله، إلا أنه عرض عليه جماعة غير ابن عمر، وأبو موسى يأبى إلا ابن عمر، فوافق عمرو في النهاية، ثم أخذ الصحيفة وطواها بعد أن ختماها جميعا. ثم قدم عمرو أبا موسى فخلع علياً ومعاوية وأعلن اختيار ابن عمر، إلا أن عمرو بن العاص قام بعده فخلع علياً وثبت
معاوية.
على أن المسعودى (1) عاد يقول: ووجدت في وجه آخر آخر من الروايات أنهما (أى (الحكمان اتفقا على خلع على ومعاوية، وأن يجعلا الأمر بعد ذلك شورى يختار الناس رجلا يصلح لهم، ثم خطب أبو موسى فخلعهما، وتبعه عمرو فخلع علياً وثبت معاوية. كما أن المسعودى (2) عاد مرة أخرى فقال: "وقيل: إنه لم يكن بينهما غير ماكتبا في الصحيفة وأنهما لم يخطبا"
وهكذا يتبين أن بعض روايات التحكيم تشير إلى أن الحكمين افترقا دون أن يتفقا على شيء، بينما تشير بعضها إلى أنهما اتفقا على خلع على ومعاوية وترك الأمر شورى أو اختيار عبد الله بن عمر خليفة، وأن أبا موسى أعلن ذلك على الناس، إلا أن عمرو
قام بعده فأعلن خلع على وثبت معاوية.
وهذا التضارب الكبير بين روايات التحكيم على النحو المذكور يدل دلالة قاطعة على أن ماورد فيها ليس كله صحيحا، وبخاصة تلك التي تشير إلى أن عمرو بن العاص خدع أبا موسى الأشعرى عند إعلان نتيجة التحكيم، واستمر يقول بحق معاوية في الخلافة وإبقائه أميرا للمؤمنين، فهذا الموقف من جانب عمرو يتعارض مع مصلحة
(1) مروج الذهب، ج 1 ص 596.
(2) نفسه
-22 -