نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

أما بالنسبة للخلاف الذى وقع بين ابن عباس والإمام على في سنة 40 هـ فلا علاقة له البتة بالخوارج، لأن السبب فى هذا الخلاف على نحو مارواه الطبري (1) يرجع إلى أن ابن عباس في أثناء ولايته للبصرة عنف أبا الأسود الدولى ذات يوم ووجه إليه عبارات تقلل من شأنه، فأسرها أبو الأسود في نفسه - على مايبدو - وكتب إلى الإمام على يقول: "أما بعد، فإن الله جل وعلا جعلك واليا مؤتمنا، وراعيا مستوليا، وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة، ناصحا للرعية، توفر لهم فيتهم، وتظلف (تمنع) نفسك عن دنياهم، فلا تأكل أموالهم، ولا ترتشى فى أحكامهم، وابن عمك قد أكل ماتحت يده بغير علمك، فلم يسعنى كتمانك ذلك، فانظر رحمك الله فيما هناك، واكتب إلى برأيك فيما أحببت أنته إليك. والسلام".

فكتب إليه على: أما بعد فمثلك نصح الإمام والأمه، وأدى الأمانة، ودل على الحق .. وكتب إلى ابن عباس فى ذلك، فكتب إليه ابن عباس: أما بعد، فإن الذي بلغك باطل، وإنى لما تحت يدى ضابط قائم وله حافظ، فلا تصدق الظنون، والسلام فكتب إليه على: "أما بعد، فأعلمنى ما أخذت من الجزية، ومن أين أخذت؟ وفيم وضعت؟ قال: فكتب إليه ابن عباس: أما بعد، فقد فهمت تعظيمك مرزأة ما بلغني أنى رزأته (أصبته من مال أهل هذا البلد، فابعث إلى عملك من أحببت، فإني ظاعن عنه، والسلام".

ويفهم مما ذكره البعض أن ابن عباس حين قرأ كتاب الإمام المشار إليه خرج عن هدوئه، فكتب إلى الإمام كتابا فيه شيء من خطل الرأى وفساد الطوية، ويقول فيه: "إنه يؤثر أن يلقى الله، وفى ذمته شيء من أموال المسلمين، على أن يلقاه وفي ذمته تلك الدماء التي سفكها على يوم الجمل، ويوم صفين، ويوم النهروان، وإن تلك الدماء إنما

سفكت في سبيل الملك (2)

(1) تاريخ الأمم، جـ 5 ص 141 - 142.

(2) انظر محمد أسعد طلس: الخلفاء الراشدون، ص 250