نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢على أن الاتهامات المشار إليها للإمام على من قبل ابن عباس لم يشر إليها الطبرى مع أنه أثبت الكتب المتبادلة بينهما على النحو المذكور. كما أنه ليس من المعقول أن يتهم الإمام بسفك دماء مخالفيه فى المعارك المشار إليها، لأن ابن عباس شاركه هذه الدماء، أعانه في تلك المعارك، سواء بقيادته لبعض جند على، أو بإسهامه في حشد
إذ كان ممن
الكثير
من الجند تحت لوائه
•
وغير صحيح ما يزعمه القلهاتى من القول بأن ابن عباس كتب إلى على يقول له: قد علمت أخذى المال من قبل قولى فى أهل النهروان، ولو كان أخذى المال باطلا كان أهون من أن أشرك فى دم مؤمن، فأكفف عن القوم، فأبى" لأنه يفهم من ذلك أن عليا تغاضى عن محاسبته لابن عباس رغم علمه بما كان يأخذه من بيت مال المسلمين بالبصرة، وأنه لم يشرع فى ذلك إلا بعد أن أظهر ابن عباس تعاطفه مع الخوارج، وهذا ما يتعارض مع ما أورده صاحب كتاب بيان الشرع، وهو من المؤلفات الإباضية القديمة، من أن عليا لم يتوان فى الكتابة إلى ابن عباس موبخا إياه ومنذرا له، وأنه أنهى هذه المكاتبة بقوله: "فاتق الله وأد إلى القوم أموالهم التى أفاء الله عليهم، فإنك إن لم تفعل وأمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك، والله لو كان الحسن والحسين فعلا الذي فعلت ما كان لهما عندي هوادة، ولا طرق عندى فى رخصة، والله لا يحب الظالمين". فكتب إليه ابن عباس: أما بعد، فقد جاء كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من مال البصرة، ولعمرى إن نصيبي فيه لأكثر مما أخذت، ولعمرى لئن ألقى الله بما فى الأرض من ذهب وفضة أحب أن ألقاه من بدم رجل مسلم (1) ".
إلى
ومن الملاحظ أن ماجاء في كتاب بيان الشرع - على النحو المشار اليه – يتفق مع ما ذكرناه عن الطبرى من أن واقعة الخلاف بين على وابن عباس حول المال المذكور لا علاقة لها البتة بأى تغير فى موقف ابن عباس من أهل النهروان
يقول مؤلفو كتاب هذه مبادئنا (2): ولو كان عبد الله بن عباس مخالفا لهم لما اعتمد
(1) انظر الحارثى: العقود الفضية، ص 38 - 39.
(2) أحمد مهنى مصلح وآخرون، 57
-230 -