نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣عليه الإباضية، فإن أهل هذا المذهب أكثر نقلهم عن ابن عباس كما يعرف ذلك من تتبع أقوالهم ودرس محرراتهم، فهو الإمام لهم في نقل السنة النبوية وعليه معول أكثرهم ومعتمد رواتهم".
على أن نقل الإباضية عن ابن عباس ليس دليلا على أنه كان يوافق الخوارج في
: (1)
آرائهم، لأن الثابت أن الإباضة ينقلون عن مخالفيهم. يقول سالم بن حميد السيابي) وهذا مسند الربيع بن حيب أصح الكتب بعد القرآن، والذي عليه المعتمد عند الإباضية، فيه المروى من طريق عثمان بن عفان)، وعلى بن أبي طالب، وهذه آثار الإباضية ومشاهير كتبهم مشحونة بالنقل عن الصحابة عامة، وعن بقية المذاهب الأخرى التي تباين مذهب الإباضية".
بل إن من رجال مسند الربيع بن حبيب المشار إليه نافع بن الأزرق (2)، مع أن الإباضية يتبرعون منه ويضعونه على رأس الغلاة والمارقين. ومن الجدير بالذكر أن الأزارقة لم يكتفوا بتكفير على فحسب، بل كفروا أيضا عثمان وطلحة والزبير وعائشة وعبد الله ابن عباس (3). ولو صح أن ابن عباس وافق أهل النهروان، على نحو ما يذهب إليه الإباضيون، لما كفره الأزارقة الذين يتفقون مع الإباضية فى تولى أهل النهروان باعتبارهم أسلاف الخوارج على اختلاف فرقهم
هذا فضلا عن أن جميع المصادر السنية التي أشارت إلى أن بعض مشاهير المسلمين وافقوا الخوارج فى إنكار التحكيم، لم يشر أحد منها - على مبلغ علمنا - إلى أن ابن عباس كان من بينهم.
وفي اعتقادنا أن السبب الذى حمل الإباضية على القول بأن الخوارج خصموا ابن عباس وأنه أبى لذلك أن يشارك عليا في دمائهم، يرجع إلى ما اشتهر عن صلته الوثيقة
(1) الحقيقة والمجاز، ص 22.
(2) انظر صابر طعيمة: الإباضية عقيدة ومذهبا، ص 86. (3) الشهرستاني: الملل والنحل، ص 109 - 110.
-2 - 1 -