نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤بجابر بن زيد الذى يحرص هؤلاء على القول بأنه مؤسس مذهبهم، إذ من الثابت أن جابر تتلمذ على يد هذا الحبر وتغذى بفيض علمه، كما نقل عنه الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة. لذا فمن الطبيعى أن يصوروا أشهر من تتلمذ على يديه جابر في صورة الرجل الذي لم يخالف أسلافهم أهل النهروان. بل يذكر الشماخي (1) - نقلا عما أسماه بكتاب النهر - أن أن عبد الله بن عباس أثنى على أهل النهر كثيرا بعد قتال على لهم، وأنه هاجم الحسن بن على بقوله: إنكم لأحق بيت فى العرب أن تتيهوا كما تاهت بنو إسرائيل، إذ قمتم بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، فجاهدتم بها، ثم جعلتم حكما على كتاب ربكم، ثم قتلتم خيار المسلمين وفقهاءهم، وقد أفنوا المخ واللحم وأجهدوا الجلد والعظم والعبادة وبذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل الله ". كما أورد المؤرخ المذكور رواية منسوبة لابن عباس يقول فيها: أصاب أهل النهر السبيل، أصاب أبو بلال
السبيل".
وقد سبق أن كررنا القول بأن كتاب النهر المشار إليه مفقود، ولا يعرف اسم
أن
،مؤلفه، كما لم يشر إليه أحد - على مبلغ علمنا - غير الشماخي - هذا فضلا عن الوضع ظاهر فيما جاء بهذا الكتاب منسوباً لابن عباس، لأننا لو سلمنا جدلا بأنه امتدح أهل النهروان على النحو المزعوم، فلا يعقل أن يخص أبا بلال مرداس بن حدير بالذكر من دونهم، لأنه لم يكن إمام القوم مثل عبد الله بن وهب الراسبي، ولا من الذين عرضت عليهم الإمامة ورفضوها مثل: زيد بن حصين الطائي وحرقوص بن زهير السعدى وغيرهما.
(7) إن تطرف الأزارقة ومن على شاكلتهم من فرق الخوارج كان امتدادا لما بدأه أسلافهم من أهل النهروان، والدليل على ذلك يكمن فيما أكدته مصادرنا الموثوقة (2) من
(1) السير، جـ 1 ص 52
-
(2) البلاذرى: أنساب الأشراف، جا ص 175، وابن قتيبة: الإمامة والسياسة، جدا ص 147، والطبري: تاريخ الأمم، ج 5 ص 81 82، والمسعودى: مروج الذهب: جـ 2 ص 601 والبغدادي: الفرق بين الفرق، ص 46.
-232 -