نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥أن عبد الله بن خباب بن الأرت وزوجه قتلا على أيدى مجموعة من خوارج البصرة على رأسها مسعر بن فدكى التميمي، كانوا يستعرضون الناس وهم فى طريقهم إلى النهروان للانضمام هناك إلى إلى إخوانهم من خوارج الكوفة. وقد سبق أن أشرنا إلى أن على بن أبي طالب لما بلغه ذلك قرر أن يتوجه إلى النهروان على رأس الجيش الذي كان قد أعده لقتال معاوية، وهناك طلب من الخوارج أن يدفعوا إليه قتلة عبد الله للقصاص منهم، لكنهم امتنعوا عن ذلك وصاحوا قائلين: "كلنا قتلته" مما حمله على الاشتباك معهم، وانجلى هذا الإشتباك عن موت الكثيرين منهم.
ثم حدث أن ترصد واحد من الخوارج، وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي للإمام على بن أبي طالب فيما بعد،
(2)
وتمكن من اغتياله
،
على أن بعض الكتاب الإباضيين ينفون أية صلة لأهل النهروان بمقتل عبدالله ابن خباب وزوجه. فيقول الشماخي (1): " وخرج مسعر بن فدكى من البصرة في عصابة، فجاز على قرية فيها عبدالله بن خباب فأخبره بالتحكيم، فقال: إن أبى أوصاني أن الزم بيتي إذا وقعت الفتنة، فقال (مسعر): إن الله أوصانا بغير ما أوصاك به أبوك فقال قاتلوهم حتى لا تكون فتنة (2). فقتله مسعر. فأتى أصحاب النهر فأنكروا ذلك عليه وهموا بقتله وفر منهم وبرئوا منه، فخرج يستعرض الناس. وفى كتاب النهروان حدثنى عتاب بن ابراهيم أن مسعرا حين هرب لقى أناسا من أهل خراسان حجاجا فضرب أعناقهم، ثم أتى المدائن، فما شعر على بن أبى طالب إلا وهو واقف على رأسه، فأمنه، والله أعلم في صحة ذلك".
الملاحظ أن الشماخي، وهو مؤرخ إباضى توفى فى القرن العاشر الهجري، ومن لم يذكر المصدر الذي نقل عنه أن أهل النهروان تبرءوا من مسعر بن فدكي. أما ما نقله عما أسماه بكتاب النهروان فهو هراء لا يقبله أي عقل، علما بأن الكتاب المذكور - كما
سبق
أن قلنا - مفقود ولا يعلم مؤلفه ولم يشر إليه أحد غير الشماخي
(1) السير، ج 1 ص 50
(2) سورة البقرة آية 193.
-233 -