نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

أما الحارثي (1) فلا يعترض على القول بأن مقتل عبد الله بن حباب وزوجه تم على

يد بعض أهل النهروان، وإن كان يشير إلى أن ذلك لم يتم باتفاقهم جميعا، كما أن عليا لم يلم أهل النهروان على قبولهم انضمام قتلة عبد الله إليهم، لأن ذلك يشبه انضمام قتلة عثمان إلى جيشه، هذا فضلا عن أن حوادث مشابهة وقعت من قبل جيوش الأئمة ولم يعب عليها ذلك، مثلما حدث من جانب عمرو بن العاص ومعاوية بن خديج حين حرقا محمد بن أبي بكر في جوف حمار

على أن جميع المصادر غير الإباضية التي تيسر لنا الاطلاع عليها تشير إلى أن عليا طالب أهل النهروان - قبيل نشوب القتال معهم - بأن يسلموه قتلة عبد الله، لكنهم أبوا عليه ذلك. فالطبرى (2) مثلا يذكر أنه قيل لأهل النهروان على لسان قيس بن عبادة، أحد قادة جند على: "أخرجوا إلينا طلبتنا منكم … فإنكم ركبتم عظيما من الأمر، تشهدون علينا بالشرك، والشرك ظلم عظيم، وتسفكون دماء المسلمين، وتعدونهم مشركين". ولا يصح أن يطعن الكتاب الإباضيون فى هذا القول دون بيان المصادر أو الأدلة التي يستندون إليها فى هذا الصدد، فالحارثى مثلا لم يذكر المصدر الذي اعتمد عليه في القول بأن مقتل عبد الله بن خباب وزوجه لم يتم باتفاق أهل النهروان جميعا كما أن الفرق شاسع بين حادثة مقتل عبدالله بن خباب وحادثة مقتل محمد بن أبي بكر وأمثالها، لأن ابن أبي بكر كان منحازا لعلىّ بن أبى طالب فى حربه المعلنة مع معاوية ورجاله، كما أنه سبق أن غمس يده فى الفتنة التي انتهت بمقتل الخليفة عثمان أما عبدالله بن خباب وزوجه فلم يكونا طرفا فى أى نزاع، بل كانا من الأهلين الذين يتعين على الجميع عدم ترويع أمنهم، ناهيك عن اتهامهم بالشرك وسفك دمائهم. كما أنه تحت عنوان "أحاديث تعلق بها أهل الخلاف والرد عليها" يقول القلهاتي (3): "ومما أضلهم وأعمى أبصارهم أى مخالفو (الإباضية) أن زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ستكون فتن كالليل المظلم، يكون القاعد فيها خيرا

بن

عفان.

(1) العقود الفضية، ص 63 - 64

(2) تاريخ الأمم، جه ص 83 (3) الكشف والبيان ج 2 ص 399.

-234 -