نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

من

القائم والقائم خيرا من الماشى، والماشى خيراً من الراكب ". ومن الملاحظ أن هذا الحديث النبوى الذى يطعن القلهاتى فى صحته هو الذي ذكره عبدالله بن حباب لما طلب منه قتلته أن يروى لهم حديثا سمعه أبوه من النبي صلى الله عليه وسلم (1). وهكذا يتبين لنا أن هذا المؤرخ والفقيه الإباضى المذكور يتفق مع هؤلاء القتلة في النظرة إلى ما نطق به عبدالله باعتباره عمى وضلالا، ولاشك أن هذه النظرة هى التي حملتهم على سفك دمه

أما بالنسبة لعبد الرحمن بن ملجم المرادى الذى اغتال الإمام على بن أبى طالب، فإن محقق كتاب السير للشماخي يقول عنه: إنه شخص أقحم في المحكمة (أى أهل النهروان) إقحاما وزج به في أوساطهم زجا، مع أنه مجهول في صفوفهم، ويشير إلى ماقاله المؤرخ الإباضي محبوب بن الرحيل من أنه لم يجد بين الإباضية من يمدحه ولا من

يذمه (2)

ويقول على يحى معمر (3): " إن الإباضية قد يبرءون من رجل ومن أعماله وأقواله ممن لا ينتمى إليهم، ولكن يقال لهم: بل هذا الرجل من أئمتكم ولو أنكرتم ذلك" ونحن نقول: إن الثابت أن ابن ملجم كان من الخوارج، وأن قتله لعلى لقى

ارتياحا كبيرا من قبل أسلاف الإباضية. ودليلنا على ذلك ما يأتي:- (أ) أكد القلهاتي (4) ما ورد في كثير من المصادر غير الإباضية من أن الشاعر عمران بن حطان مدح قتل ابن ملجم لعلى بن أبي طالب بقوله:

يا ضربة من تقى ما أراد بها ألا ليبلغ من ذى العرش رضوانا

إني لأذكره حينا فأحسبه أو فى البرية عند الله ميزان

ميزانا

(1) ابن الجوزي: تلبيس إبليس، ص 91.

(2) انظر الشماخي: السير، جا ص 54 حاشية رقم 1

(3) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 1 ص 16.

(4) الكشف والبيان، ج 2 ص 253.

-235 -