نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨ومن
الثابت أن عمران بن حطان كان من أشد المخلصين لأبي بلال مرداس، وأن الإباضية والصفرية كانوا يتولونه، وذلك على النحو السابق ذكره، كما أن كلا من الدرجينى (1) والشماخي (2) بذكره ضمن مشاهير الإباضية. وقد نظم بكر بن
التاهرتي شعرا عارض به عمران بن حطان جاء فيه:
ذكرت قاتله والدمع منحدر فقلت سبحان رب الناس سبحانا أشقى مراد إذا عدت قبائلها وأخسر الناس عند الله ميزاناً
فلا عفا الله عنه ما تحمله ما
ولا سقى قبر عمران بن حطانا (3)
حماد
(ب) تحدث أبو قحطان خالد قحطان (4) بن، وهو من علماء الإباضية في القرن الله الثالث الهجرى، عن الإمام على بقوله: "فانسلخ من رحمة ومن الملك، وبقى مخذولا حتى بعث الله عليه عبد الرحمن بن ملجم، رحمه الله، فقتله غضبا الله ثائرا بدم المسلمين". ويفهم من هذا القول أن ابن ملجم قتل عليا من قبيل الثأر لإخوانه المسلمين (الخوارج). ولذا استحق الترحم عليه من هذا الإباضي القديم. وقد ردد القلهاتي (5)
قول سلفه المذكور بنصه تقريبا
(ج) يقول الحارثى (6): " والحاصل أن أهل النهروان قوم قاتلوا مع على يوم الجمل وقاتلوا معه يوم صفين .. فلما حكم أخذهم الغيظ فاعتزلوه، وقتلهم وقتلوه". ويفهم من هذا القول أن قتل على كان على يد الخوارج من خلال ابن ملجم. كما لا يخفى الكاتب الإباضي تعاطفه مع ابن ملجم إذ يدافع عنه بقوله: "وكان قتله (الإمام على
(1) طبقات المشايخ، 2 ص 226.
(2) السير، ج 1 ص 73
(3) الذهبي: تاريخ الإسلام، جـ 3 ص 400.
(4) السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، ج 1 ص 115
(5) الكشف والبيان، ج 2 ص 253.
(6) العقود الفضية، ص 81.
-236 -