نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

معاوية، كما لا يتفق مع دهاء عمرو، لأن موافقة أبي موسى على خلع على وترك الأمر شورى بين المسلمين يختارون خليفتهم، يعد بمثابة إقرار من نائب على في التحكيم بأنه ليس من حقه التمسك بالخلافة، وإعلان هذه النتيجة فحسب من جانب الحكمين يعد في حد ذاته مكسبا كبيرا لمعاوية، ولا يعقل أن يضيع عمرو بن العاص هذا المكسب بإقدامه على قول لم يتفق عليه مع أبي موسى ويتبادل الشتائم معه، لأن ذلك يظهر الحكمين أمام الناس بمظهر الفشل فى الوصول إلى اتفاق فيما بينهما، ويجعل التحكيم ملاحظة أن قول عمرو وحده بحق معاوية في الخلافة لايفيده في

كأن لم يكن، مع شيء، لأن المفيد فى هذا الصدد هو إجماع الحكمين على القول بهذا الحق.

•

ولذلك فمن المرجح أن تكون الصورة الحقيقية للتحكيم هي أنه لما اجتمع الحكمان تراوضا على تحقيق المصلحة للمسلمين، ونظرا في تقدير الأمور، ثم اتفقا على إبعاد كل من على ومعاوية عن الخلافة، وحينذاك عرض كل حكم اقتراحا بإسناد الخلافة إلى شخص جدير بها من وجهة نظره، لكن ذلك رفض من قبل الطرف الآخر، ولهذا استقر رأيهما فى النهاية على ترك الأمر شورى بين المسلمين ليختاروا الخليفة الذي يرضونه

أن

وليس من المستبعد أن يكتب الحكمان وثيقة بهذا الذى استقر عليه رأيهما في النهاية ويوقع كل منهما عليها، وذلك طبقا لما رواه المسعودى على النحو السابق ذكره، خاصة وأن طرفى النزاع لما اتفقا على التحكيم كتبا وثيقة ضمناها القواعد التي ينبغي يتم التحكيم على ضوئها، فمن غير المستساغ هنا ألا تدون نتيجة التحكيم التي كانت الأمة تنتظرها على أحر من الجمر، ويكتفى بشأنها بإعلان شفهي، مع الأخذ في الاعتبار أن المسلمين دونوا صلح الحديبية قبل التحكيم بنحو ثلاثين عاما. وإذا صح تدوين نتيجة التحكيم في وثيقة وأن أحدهما تلاها، أو تليت بالنيابة عنهما على النحو السابق ذكره، فلا يعقل أن يخدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعرى بإعلان خلع على من الخلافة وإسنادها لمعاوية، لأن ذلك مخالف لما دونه الحكمان في الوثيقة التي وقع كل منهما عليها، فضلا عن كونه لا يفيد معاوية فى شئ ويتعارض مع دهاء عمرو على

-23 -

النحو المشار إليه