نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٤١كل من خليفة بن خياط (1) والطبرى (2) رواية مفادها أن أبا بلال كان يقول: "قريب، وأيم الله لأن أقع من السماء أحب إلى من أن أصنع ماصنع – يعنى
لا قربه الله،
الاستعراض".
وهكذا نجد أن قريبا وزحافا وأصحابهما من الخوارج استحلوا دماء المصلين في المساجد، واستعرضوا الناس في الشوارع، وعلى الرغم من ذلك فإن المصادر الإباضية تشيد بهما وتترحم عليهما وتعتبر ما قاما به جهادا في سبيل الله. يقول الدرجيني (3): " وأما قريب وزحاف فإنهما … خرجا في سبيل الله، فقاتلا، حتى قتلا". كما يصفهما بأنهما كانا من الفضل. يمكان. ويلتمس لهما العذر بقوله: " وكانت منهما هفوة كفرتها الشهادة". ويقول أبو قحطان خالد بن قحطان (4): "خرج قريب والزحاف رحمهما الله، فلم يدعهما أهل البصرة يخرجان من القرية حتى قتلوهما ومن شاء الله معهما، قبل أن يخرجا من البصرة".
أما الشماخي (5) فيقول: "ثم خرج قريب الأزدى وزحاف الطائي .. فقتلا - رحمهما الله - بحومة بنى راسب، عاجلوهما و لم يكونا تهياً للخروج، فرموهما من فوق البيوت ومن الأزقة".
هم
ويتضح لنا من أقوال المؤرخين الإباضيين المذكورة أن الأهالى - وليس الجند الذين تصدوا لقريب وزحاف وأصحابهما. ومن الطبيعى أن الأهالى لم يفعلوا ذلك إلا أن تعرضوا للنكال من قبل هؤلاء الخوارج، وهذا هو ما أكدته المصادر غير
بعد
الإباضية.
(1) نفس المصدر ص 222.
•
(2) تاريخ الأمم، جه ص 238.
(3) طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2 ص 233.
(4) السير والجوابات، ج 1 ص 119.
(5) السير، ج 1 ص 59 - 60
-239 -