نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

وهكذا نرى أن حركة قريب وزحاف لم تكن موجهة ضد حكومة بني أمية فحسب، وإنما أيضا ضد كل المخالفين للخوارج من أهل القبلة، وهذا هو الاستعراض

الذى تفاقم على أيدى الأزارقة ومن على شاكلتهم من فرق الخوارج فيما بعد. الملاحظ أن آراء الإباضيين المحدثين بالنسبة للصحابة الكرام تختلف عن آراء

- من

أسلافهم، فقد كتب على يحى معمر (1) فصلا بعنوان آراء" الإباضية في الصحابة" بدأه بالإشارة إلى ما أسماه بالدعاية التي سلطها المغرضون للإباضية والإشاعات التي يطلقونها زاعمة أنهم يكرهون الصحابة أو بعض الصحابة، وعرض نماذج من أقوال علماء الإباضية في هذا الصدد، ثم ختمه بتعليق ضمنه رأيه فى وجوب تبجيل الصحابة، ووصف كل من يبغضهم باللوم والعصيان

وكانت تهمة بعض الصحابة موضوعا رئيسيا في المراسلات التي تمت بين علماء الإباضية المحدثين بالمغرب وبعض مواطنيهم الذين يخالفونهم فى المذهب. ومنها رسالة لابن مهدي عيسى بن اسماعيل، شيخ عزابة (2) بنى مصعب يرد فيها على أبي على ابن الحسن البهلولى، ومما جاء فيها: "فنبدأ بمسألة الصحابة رضوان الله عليهم، وذلك قولك: بلغنا عنكم أنكم تبغضون بعض الصحابة، فيا سبحان الله! كيف نبغض الصحابة

،

مع ورود النصوص فى فضائلهم، والثناء عليهم كتابا وسنة، يأبى الله ذلك والمسلمون بل هم عندنا في الحالة التي ذكرهم الله عليها من العدالة والنزاهة والطهارة والثناء. قال عز وجل: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) (3) الآية و محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا) (4) الآية ولقد رضي الله عن

(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2 ص 39 - 52.

(2) العزابة هى الهيئة الدينية التي تمثل الإباضية في منطقة من المناطق

(3) سورة آل عمران آية 110.

(4) سورة الفتح آية 29

- TE.-