نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

أشهر، وأسماؤهم ومزاياهم أظهر، وحسبهم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يشقى من رأني … فإذا ثبت هذا، فاعلم أن من الصحابة من لم يخالفنا فى تقدمهم مخالف، فقد امتلأت بذكر فضائلهم الصحائف. ومنهم لم ينل حظا من الإنصاف عند أهل الخلاف، وهم عندنا (الإباضية) فى جملة الأكابر الأسلاف".

كذلك أورد معمر (1) قولا لأحد علماء الإباضية اسمه أبو الربيع سليمان الجيلاتي جاء فيه: "وأما الإنكار على بعض الصحابة فكذب وفرية علينا. بالإضافة إلى أبيات من قصيدة نظمها أبو حفص عمرو بن عيسى التدمري منها:

سوى أن ما بين الصحابة قد جرى فإن التماس العذر في ذاك أسلم ولا تقف أمرا لست تعلم علمه ولا تتهور فالتوقف أسلم وقد صدرت منهم أمور لعلها لها حكمة مجهولة ليس تفهم

،

ويمضى أبو الربيع في توكيد قوله بالاستدلال بقصة إخوه يوسف عليه السلام، فإن اتفاقهم على قتله، وإلقائه فى الجب للتخلص منه، وكذبهم على أبيهم، وما تبع ذلك ليس من الأعمال الهيئة فى الحكم الظاهر، ولكن الله تبارك وتعالى مع يؤاخذ إخوة يوسف وغفر لهم ما ارتكبوه

ذلك لم

وكان سعيد الثعاريتى هو آخر من نقل عنه يحى معمر مقتطفات مما قاله عن الصحابة في كتابه "المسلك "المحمود. ومما جاء فيه: " والعجب كل العجب مما نسبه الشيخ مصفى بن كامل الطرابلسي إلينا تجاهلا وظلما وتسلطا وشتما حتى أطال سنان لسانه، وقال: كفروا عليا - بزوره وبهتانه، مع أن اعتقادنا في الصحابة رضى الله أنهم عدول أتقياء، بررة أصفياء، قد اختارهم الله من بين الأنام، لصحبة نبيه عليه

الصلاة والسلام.

عنهم

وكيف يجوز لمن يؤمن بالحى الذى لا ينام، أن يكفر صهر نبيه عليه السلام، الذي

لم يسجد قط للأصنام"؟

(1) نفسه، ص 42.

-242 -