نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

مقاما

الله

وقد ختم معمر (1) هذا الفصل الذي كتبه عن رأي الإباضية في الصحابة بقوله "ولا شك أن أدنى أولئك الجمع منزلة هو أجل وأعظم وأشرف من أعلانا منزلة، وأرفعنا وإذا لج بأحد العناد، فلا أقل من أن يقتدى بصاحب رسول الله صلى عليه وسلم عبدا الله بن عمر حين سئل عن أميرى المؤمنين عثمان وعلى، فتلا على السائل قوله تعالى: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون، أو يستمع إلى كلمة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز حين سئل عما شجر بين الصحابة، فقال كلمته الرائعة: "تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا تلوث بها. وبعد عدة أسطر يقول الكاتب المذكور: "فإنه لا ألأم ولا أشد كفرانا ومعصية من إنسان يتطرق إلى قلبه شيء من بغض من أحبه الله ورسوله"

السنتنا"

على

أن ما أورده على يحى معمر عن رأى الإباضية فى الصحابة على النحو المذكور لا ينطبق إلا على المعاصرين منهم، أما أسلافهم فيختلف موقفهم عن هؤلاء تماما، ودليلنا على ذلك ما يأتي:

(أ)

- إن على بن أبي طالب - في نظر فقهاء الإباضية - استحق الخلع من الإمامة لإصراره على التحكيم، وتوبته ثم نكته، واستمراره على هذا النكث (2). ولا يمكن لمرتكب الكبيرة كما يقول على يحى معمر (3) أن يدخل الجنة في حالة إصراره عليها وعدم توبته. إذ لا خلاف عند الإباضية على أن كافر النعمة إذا مات دون أن يتوب عن الكبيرة يكون مخلدا في النار، لأن الكبيرة التى ارتكبها ولم يتب منها أو لم يقم عليه حدها تحبط كل الطاعات التي قام بها (4). وبناء على ذلك فلابد أن يكون عليا - من وجهة نظر هؤلاء - من المخلدين في النار

(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2 ص 52.

(2) انظر الحارثي: العقود الفضية، ص 50

(3) نفسه، ص 140.

(4) جميل بن خميس السعدى: قاموس الشريعة: جـ 6 ص 3.

-243 -