نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

هذا ويتهم القلهاتى (1) عليا بأنه حرم ما أحله الله من قتال الفئة الباغية. ولا شك

أن هذا يعتبر في نظر الإباضية كفر شرك وليس كفر نعمة. ويؤيد نظرة هذا الفقيه الإباضي بالنسبة لعلي بن أبي طالب عالم إباضي قديم، هو أبو قحطان خالد ابن قحطان (2)، حيث يقول "فانسلخ (الإمام على من رحمة الله ومن الملك، وبقى مخذولا حتى بعث الله عليه عبد الرحمن بن ملجم - رحمه الله - فقتله غضبا الله ثائرا بدم المسلمين (الخوارج) ". وقد سبق القول بأن عمران بن حطان امتدح ابن ملجم واصفا قتله لعلى بأنه ما أريد به إلا وجه الله، وأن هذا الشاعر ارتقى فترة من الزمن مكان الصدارة بين الإباضية في أثناء ولاية الحجاج بن يوسف الثقفى (75 - 95 هـ)

11

•

كما أورد الشماخي (3) روايات تؤكد أن الإمام على بن أبى طالب من أهل النا نسبها إلى السيدة عائشة والحسن بن على. ويذكر المؤرخ المذكور أنه نقل هذه الروايات عما أسماه بكتاب النهر، إذ جاء فيه "حدثنى مسعود بن عبدالله بن شداد أنه قدم المدينة فأرسلت إليه عائشة، فقالت يا عبد الله: أقتل على أصحابه؟، فحدثها بالقصة كلها. فقالت: ظلمهم". ولما علمت منه بمقتل زيد بن حصين الطائى، بكت وقالت: "والله لو اجتمعت الأمة على الرمح الذى طعن به زيد لكان حقا على الله أن يكبهم جميعا في النار". ومما جاء فى الكتاب المشار إليه أيضا:" وتلقاه ابنه الحسن حين دخل الكوفة فقال: يا أبت أقتلت القوم؟ قال: نعم. قال: لا يرى قاتلهم الجنة "

ويقول صاحب كتاب بيان الشرع (4)، وهو من الإباضية الذين عاشوا في القرن الخامس الهجرى،: ويقال إنه أى على دخل على ابنته أم كلثوم فهنأته بالظفر بهم (أهل النهروان) فقال على: أصبح أبوك من أهل النار إن لم يرحمه الله".

(1) الكشف والبيان ج 2 ص 250.

(2) السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، ج 1 ص 115.

(3) السير، ج 1 ص 52 - 53

(4) انظر الحارثي: العقود الفضية، ص 80.

- YEE-