نشأة الحركة الإباضية في البصرة محمد عبد الفتاح عليان

نشأة الحركة الإباضية في البصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

ويشير على يحى معمر (1) إلى أن جميع المواقف والأحداث التي وقعت بين الصحابة

في عصر الراشدين كان القائمون عليها من الجانبين طلاب حق سواء أخطأوا فيه أم أصابوا، وأن استمساك كل طرف بموقفه إنما يعنى استمساكا بما يدين ويتقرب به إلى الله تعالى وليس استمساك عصبية أو رغبة فى الدنيا. إلا أن الكاتب المذكور نقل في كتابه نبذة عن الخوارج لأبي إسحق أطفيش يقول فيها: " إن أهل النهروان لما وقع اختيارهم على عبدالله بن وهب الراسبى ليكون إماما بعثوا إلى أصحابهم يومئذ، ومنهم الإمام على، أن يدخلوا فى البيعة لمن اختاروه إماما فرأى" على بن أبي طالب أن البيعة حصلت لأزدى لا لقرشى، فحاربهم قبل أن يتقوى أمرهم فتخرج الإمامة إلى غير قرشي، وهذا هو السبب الوحيد لواقعة النهروان (2)

ومن الملاحظ أن قول أطفيش المذكور يتعارض تماماً مع القول بأن الصراع الذى حدث بين الصحابة لم يكن استمساكا بعصبية أو رغبة فى الدنيا، ومع ذلك نقله على يحى معمر على النحو المشار إليه فى كتابه دون أى اعتراض أو تعليق، بل نجده هو نفسه حين يتحدث عن صلح الحسن بن على مع معاوية يقول: " وقرر (الحسن) في داخل نفسه أن يوقف الصراع المرير بين الهاشمية والأموية، وأن يحقن دماء المسلمين"

كما أن على يحى معمراتهم صراحة طلحة والزبير ومعاوية وأتباعهم بأن حركتهم

لم يكن لها أسباب ظاهرة معقولة، أما أسبابها الحقيقية فهى النزاع على مناصب الدولة من خلافة وعمالة، وذلك على عكس من ثاروا على عثمان ومن ثاروا على الإمام على بسبب إنكار التحكيم، فإنهم استندوا إلى أسباب ظاهرة يتراءى للناظر أنها معقولة (3)

بل إن القلهاتى (4) يتهم عليا بأن حرصه كان منصبا على الاحتفاظ بالملك سواء في

(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية، جـ 2 ص 169.

(2) نفسه، ص 278

(3) الإباضية فى موكب التاريخ، الحلقة الأولى، ص 28.

(4) الكشف والبيان، جـ 2 ص 240.

-245 -