نشأة الحركة الإباضية في البصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨صراعه مع معاوية أو مع أهل النهروان. ويفهم ذلك من قول المؤرخ المذكور: "فلما بلغ معاوية خروج أهل النهروان من معسكر على، كتب إليه أنه بلغني أن طائفة من أصحابك خالفوك وخرجوا من عسكرك، وقد تعلم أن الأمر بيننا لا يتم إذا كان له منازع، فإن كان ذلك منهم من غير رأيك وأحببت أن أكفيكهم فعلت. فأراد على أن يولى ذلك منهم معاوية، فأشار إليه أهل رأيه قالو: إن صار معاوية يدخل عليك في بلادك ويقتل أصحابك قوى عليك، ولكن عاجل القوم وبادرهم قبل اجتماعهم في الأمصار".
كما أن الشماخي (1) يتهم عليا بأنه كان يلجأ إلى الكذب والخداع لتحقيق مآربه فيشير إلى أنه بعد أن فرغ من معركة النهروان قيل له: قتلت قوما وأظهرت الندامة عليهم وطفقت تمدحهم وتزين أمرهم، لتخلعن و لتقتلن. فلما أصبح قال: ابتغوا في القتلى رجلا، فوجدوا نافعا مولى ترملة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صالحا مجتهدا قطع الفحل يده، فقال: هذا هو (يقصد الرجل الأسود الموصوف بعلامات في حديث المروق منها قطع يده. فقال له الحسن: هذا نافع مولى ترملة "، فنهره على وقال له: اسكت. أى أن عليا كان يريد أن يدخل في روع الناس أن أهل النهروان هم المقصدون بحديث المروق السابق الإشارة إليه، فتذرع بوجود جثة المولى المشار إليه بين قتلى النهروان
(ب) - وبالنسبة لذى النورين عثمان بن عفان نجد أن وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان نشرت مؤخرا بعض المؤلفات لعلماء وأئمة إباضيين ورد بها الكثير من الطعن على هذا الخليفة المفترى عليه. ومن الطبيعى أن كل ما تنشره الوزارة المذكورة، أو أى مكتبة بسلطنة عمان، يكون مرضيا عنه من قبل الإباضية، وإلا ماسمح
بنشره
ومن بين الكتب التي صورت الصحابي الجليل عثمان في أبشع صورة، كتاب الكشف والبيان" الذى كتب على غلافه تأليف الشيخ العالم أبي عبدالله بن سعيد
(1) السير، ج 1 ص 53.
-246 -